تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتوهَّم الناس أنها كلمة .. اعبد ربك ، لا ليست كذلك .. العبادة طاعةٌ طوعيةٌ مع محبةٍ قلبية أساسها معرفةٌ يقينية ، كم من الوقت بذلت لمعرفة الله ؟ اِسأل إنساناً يحمل دكتوراه يدرس ثلاثاً وثلاثين سنة من أجل أن يضع على بطاقته حرف الدال قبل اسمه ، وقد لا يستفيد من هذه الدراسة المدةَ التي قضاها في الدراسة ، مستحيل ، مستحيل أن يستفيد إنسان من الدكتوراه بسنواتٍ توازي سنوات الدراسة ، أقل بكثير ، سنوات معدودات بعدها ، أفمن أجل أن تنال درجة في الدنيا تبذل هذه الدراسة الطويلة ، ومن أجل أن تعرف الله وأن تعرف هذا المصير الأبدي ألا تحتاج إلى طلب العلم ؟ هذا الذي يقول لك : ليس عندي وقت فراغ لأحضر مجلس علم ، هذا إنسان جاهل ، كما لو أن إنساناً ذهب إلى بلدٍ أجنبي ، لينال دكتوراه وقد وعِد بأعلى منصبٍ في بلده حينما يعود -مثلاً - وعد بأفخر بيتٍ ، وبأجمل زوجةٍ . يأتي وقت الدوام في الجامعة وليس له عمل إطلاقاً في هذا البلد إلا نيل هذه الشهادة ، يقول : والله لا يوجد عندي فراغ لأحضر المحاضرات شيء عجيب !! إذاً عندك فراغ لماذا ؟ إذا كان الهدف الأول من هذا السفر الطويل وهذه المشقَّة أن تنال هذه الشهادة من هذه الجامعة ، وحينما حان وقت الدوام تقول : ليس عندي وقت ؟! لا هدف يعلو على طلب العلم ، ولا شغل يفوق أن تشتغل بمعرفة الله عزَّ وجل ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٩