إذا أصغى الإنسان إلى الحق وصل إليه المنافق لا يصغي ، قد يجلس في مجلس علم ، لأنه على موعد مع شخص ، قال له : نلتقي في الجامع ، يجلس ويستمع إلى الدرس كُلِّه ولا يفقه منه شيئاً ، لأنه ليس هناك ، هو في واد والدرس في واد آخر . صمٌ . وقد تجلس وتحدِّثه عن الله يتثاءب ، يتشاغل ، ذهنه في أسعار العملات ، في الصفقات ، في الدرهم والدينار ، في النساء . فإذا حدَّثته حديثاً مصيرياً وخطيراً أنت في واد وهو في وادٍ آخر ، صمٌ ، لذلك أهل النار يوم القيامة يقولون :
( سورة الملك (
لا يرى القرآن الكريم أن الاستماع هو أن تُعْطي أذنك للقائل ، الاستماع الذي أراده الله هو الذي يعقبه تطبيق ..
( سورة الأنفال )
مصيبةٌ كبيرة أن يأتي الإنسان إلى درس علم وأن يسمع كلاماً خطيراً مُتَعَلِّقاً بمصيره وأن لا يأبه له ، هو لم يسمع شيئاً هذه علامة الأصّم.
( سورة فصلت (
فالمنافق أصم .
( سورة البقرة : آية " 18 ")
لا يسأل ، لأن الأمر لا يعنيه إطلاقاً ، ولا ينطق بالحق ،هو لا ينطق بالحق من باب أولى ، وهو لا يسأل لأن لسانه لا يستخدمه إلا للدنيا ، للغيبة والنميمة ، للحديث عن النساء ، للحديث عن مظاهر الدنيا .
لا يرى الحقائق ، لا يرى الآيات ، لا يرى الآيات الدالة على عظمة الله ، لا يرى أفعال الله عزَّ وجل التي تهتز لها القلوب .
كيف يرجعون وهم على ما هم عليه من الصمم ، من الخَرَس ، من العَمَى ؟ فأول معنى في هذه الآية : أن المنافق يبحث عن الدنيا ، ولا يعنيه إلا الدنيا ، لا يعنيه من الدنيا إلا الدِرهم والدينار ، جَمَعَ الدرهم والدينار اشترى البيت الفخم ، والمركبة ، ورَفَّه نفسه رفاهاً عالياً جداً ، ثم يفاجأ أن كل هذا التَعَب ذهب أدراج الرياح .