تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تكن أيها الأخ الكريم كالذي وضع كل إمكاناته في الدنيا ، هذه الإمكانات العالية في الدنيا تُنهيها جلطة ، تنهيها سكتةٌ قلبيةٌ مفاجئة ، تنهيها خثرةٌ دماغية ، ينهيها نمو الخلايا العشوائي ، أما الذي له عند الله رصيدٌ كبير من العمل الصالح ، ومن الانضباط الشرعي ، ومن الدعوة إلى الله ، لو جاءه الموت ، الموت تحفته ، الموت عُرسه .

المعنى الثاني في هذه الآية ، أن كان اليهود يتحدَّوْنَ المنافقين قبل مجيء الرسالة النبوية ، ( آن أوان مجيء نبيٍ سنؤمن به ) فالمنافقون أن يؤمنوا بهذا النبي ليتحدّوا اليهود الذين بشروهم بهذا النبي ، فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام الذي كانوا ينتظرونه و كانوا يبحثون عنه كي يردوا على كيد اليهود وكي يقفوا أمامهم نداً لند ، فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام كذَّبوا به . هم استوقدوا ناراً فلما اضاءت ما حولهم أذهب الله نورهم الذي كان من الممكن أن يُرْشِدهم إلى طريق السعادة في الدنيا والآخرة ، حينما رفضوا دعوة النبي.

وهناك معنى ثالث : أن هؤلاء المنافقين هم في الحقيقة كُفَّار ولكن مصالحهم تعلَّقت بالمؤمنين فأعلنوا إسلامهم وأخفوا كفرهم ، وهم أرادوا الدنيا فقط ، هؤلاء انتفعوا بكفرهم ، ولكنهم يختلفون عن الكافرين بأن لهم مصالح مع المؤمنين فأظهروا ما لا يُبطنون وأعلنوا ما لا يُسِرُّون، الدليل على ذلك :

( سورة البقرة (

هذه منافذ الإيمان ، صممٌ أَصَم لا يسمع ..

( سورة ق (

الإنسان إذا أصغى ..

( سورة التحريم : آية " 4 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٢