إذا علم المنافق أنه منافق فليس منافقاً ، المشكلة أنه لا يشعر ، يظن نفسه ذكياً ، عاقلاً ، شاطراً بالتعبير الدارج ، وهو ليس كذلك ، لا توهم أحداً بشيء ، لتكن علاقتُك بالله صادقة ، كن مع الله صادقاً ، أَخْلِص دينك يكفك القليل من العمل .
تخلّف سيدنا كعب بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خطر في بال كعب أن يعتذر له كما يعتذر المنافقون ، قال : فلما حضر النبي عليه الصلاة والسلام حضرني بثي ووجدي ، ووقف بين يديه وقال : والله يا رسول الله لو جلست إلى أحدٍ من الناس لخرجتُ من سخطه فقد أوتيت جدلاً ..(و أنا طليق اللسان ومعي حجة).. ولكنني أخشى أن أرضيك اليوم كذباً ، فيسخِّطُك الله علي وأرجو إن صدقتك اليوم أن يعفو الله عني . رأى الله وحده ، ما أراد أن يخدع رسول الله ، ثمانون منافقاً أعطوه حججاً قويةً وأعذاراً قويةً والنبي استغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله ، فلما جاء كعب وكان صادقاً معه فقال : أما هذا فقد صدق ، بكلمة أما هذا فقد صدق فكل هؤلاء الذين اعتذروا أمامه وقبل اعتذارهم في الظاهر ووكل سرائرهم إلى الله لم يكونوا صادقين ، قال : أما هذا فقد صدق ، الصدق منجاة ، فكن صادقاً ، وليس معنى ذلك بأن تفضح نفسك ، لست مكلفاً أن تفضح نفسك ، ولكن لا تظهر بشيء خلاف ما أنت عليه ، واسأل الله السلام ، واسأل الله الستر ..
مرض ، وحدَّثْتُكم في الدرس الماضي أن متاعب أمراض القلب تبدأ بعد الموت وإلى أبد الآبدين .
( سورة الشعراء )