(وما يخدعون إلا أنفسهم ).. هذا هو الغباء بعينه ، وهذا هو الحُمق بعينه ، لا تتظاهر بما ليس فيك ، علاقتك مع الله ، لا تخفى عليه خافية ، أنت مكشوفٌ أمامه تماماً ، خواطرك يعلمها ، يحول بين المرء وقلبه ، خواطرك، نواياك ، بواعثُك ، أهدافك ، طموحاتك ، احتيالك ..
( سورة إبراهيم )
والله أيها الإخوة أرى كل يوم إنساناً يُقْنِع الناس بشيء وهو على خلاف ذلك ، فيسقط ولا ينجو من عذاب الله أبداً ، ولن ينجو ، نقيم حفل ، عقد قرانٍ ، ندعو كل العلماء ، والعلماء ببساطةٍ يقفون ويثنون على هاتين الأسرتين الكريمتين الأصيلتين إلخ .. والأسرتان ليستا كذلك ، لو أن إنساناً مدحك هل نجوت من عذاب الله ؟ يقولون لك : دعونا فلاناً وألقى كلمة ، وفلان ألقى كلمة ، فلما صار العرس ، نساءٌ كاسيات عاريات ، وزِّعَت الخمور ، وجيء بالراقصات ، وجيء بالمصوِّرين ، قبل يومين ، عقد الرجال .. أسرتان عريقتان ، أصيلتان ، والطيبون للطيبات ، وبعد يومين النساء كاسيات عاريات ، والخمور توزَّع والراقصات ترقص ، وكل المعاصي والآثام في هذا العقد.. أنت حينما أتيت بهؤلاء ليلقوا كلمات ماذا فعلت ؟ أوهمت الناس أنك جيد ، أنك صالح ، علاقتك مع الله وحده ، ولن تنجو من عذاب الله إلا بطاعته ، وأما إيهامك للناس أنَّك مؤمن هذا لا يقدِّم ولا يؤخِّر .
تروى طرفة عن شخص دخل على محامٍ .. فكر المحامي أنه إذا أجرى أمام الشخص عدة مكالمات هاتفية يعلو في نظره كثيراً ، فاتصل مع شخصيات مهمة ، القضية نجحت ، القضية نجحت ، نجحت ، ثم سأل المحامي الشخص عن حاجته فقال له لقد أتيت لكي أصل لك سلك الهاتف .. ولأنه لم يكن عنده هاتف !! ممكن أن تتكلم كلاماً فتتوهم أنك ارتفعت ، في الحقيقة سقط الإنسان .