المعنى الأول : هو أن الله عزَّ وجل يحاسب على الفعل بعد أن تفعله ، وبعد أن تصرَّ عليه ، وبعد ألاّ تتوب منه ، ولا تندم عليه ، فعل الفعل ، ثم لم يندم ، ولم يتب ، بل افتخر به ، عندئذٍ يسجَّل عليه ، أما فعل الخير فلمجرد أن تفعله يسجل ، كما أن الفعل الثلاثي بسيط ، والخماسي مُعَقَّد كذلك الفعل الخير يسجَّل فوراً ، أما الفعل السيئ فلا يسجل إلا بعد الفعل ، وبعد عدم الندم ، وبعد عدم التوبة ، وبعد الإصرار عليه عندئذٍ يسجَّل ، هذا معنى من معنى قوله تعالى :
هناك معنى آخر ؛ هو أن فعل الخير سهل جداً ، لا أحد ينتقدك ، ولا أحد يحقد عليك ، ولا أحد يقيم عليك الدعوى ، عمل طيِّب ، صليت ، ابتسمت في وجه المؤمنين ، أنفقت من مالك عليهم ، أكرمتهم ، أحسنت إلى فقير ، أحسنت إلى ضعيف ، عُدَّت مريضاً ، كل أعمال البر سهلةٌ جداً ولا أحد يحاسبك عليها ، لكن إذا أكلت مالاً حراماً ، فهناك مَن يسألك ، وهناك مَن يحاسبك ، وأنت إن كنت صافياً حُجبت عن الله عزَّ وجل ، عندما تأكل المال الحرام ، عندما تخرج عن منهج الله تحجب عن الله ، ففعل الخير سهل ، وله سمعةٌ طيبة ، وله رائحةٌ عطرة ، وله أريجٌ طيب ، بينما فعل الشر فعلٌ مستهجن ، وقبيح ، وتُلام عليه ، وتنكره أنت ، وينكره غيرك ، هذا المعنى الثاني .