بعد تقدم العلم صار لكل بلد مقاييس للأمطار ، بالقطر الواحد خمسمئة مقياس أو أكثر ، ثم وجد أن كمية التهاطل في العالم لا تزيد ولا تنقص ، إلا أنها تتوزع كل عام توزيعًا معيَّنًا ؛ منطقة فيها فيضانات ، منطقة فيها جفاف ، لأن الله تولى تأديبنا بأرزاقنا وصحتنا ، ثبَّت لنا ملايين الأشياء ، خصائص المعادن ثابتة ، اشترى إنسان سبيكة ذهب ، تبقى سبيكة ذهب ، هذه نعمة كبرى ، لو وجدها بعد أيام نحاسًا ، ويكون ثمنها خمسمئة ألف !! خصائص المعادن ثابتة ، خصائص البذور ثابتة ، دورة الأفلاك ثابتة ، لو ذهبت تتبع الأشياء الثابتة ترسيخاً للنظام ، وتطميناً للإنسان ، وجدت الأشياء الثابتة لا تعد ولا تحصى ، هذه كله رحمة بالإنسان ، ولكن الله لحكمة بالغة بالغةٍ حرك شيئين ؛ حرك الصحة ، وحرك الرزق ، فإذا جاءت الأمطار كان الرزق الوفير ، وإذا خفَّت الأمطار كان الخطر الوبيل .. ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ .
( سورة الملك :30 )
فالله جل جلاله يؤدبنا ، لذلك : ﴿ وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا*لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ .
( سورة الجن : 16-17)
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾ .
( سورة الأعراف : من آية " 96 " )
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ﴾ .
( سورة المائدة : من آية " 66 " )
وقياساً عليه القرآن .. ﴿ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ .
( سورة المائدة : من آية " 66 " )