خصائص كلٍ منهما مختلفة عن الآخر ، وقد ذكرت لكم من قبل أننا درسنا كتاباً في الجامعة في علم نفس الطفل ، أهم ما في الكتاب القدرات الخاصة في الإناث والذكور ، شيء عجيب ! المرأة مبرمجة برمجة كاملة على أن تكون زوجةً وأماً ، والرجل مبرمج برمجة كاملة على أن يكون زوجاً ، ورجلاً ، وكاسباً للرزق ، في الذاكرة ، والتخيل ، والتصور ، أشياء دقيقة جداً إن قرأت هذا الكتاب وهو من أدق كتب علم النفس التربوي ، وجدت هذا الكتاب كله تفسيراً لآيةٍ واحدة .. ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾ .
( سورة آل عمران : من آية " 36 " )
أضرب لكم مثلاً ذكرته لكم كثيراً : المركبة المُخَصَّصة لنقل الركاب أكبر مساحة فيها للركاب ، ومساحةٌ صغيرة لحاجاتهم ، أكمل ما في هذه المركبة اتساع مساحة الركاب وضيق مساحة الحاجات ، أما المركبة المخصصة أصلاً لنقل البضائع فأكبر مساحة فيها للبضائع ، وأقل مساحةٍ فيها للسائق ومعاونه ، أيهما أكمل ؟ كلام غير صحيح ، كل مركبةٍ كاملة لما صنعت له ، كلام دقيق ، أيهما أكمل ؟ كل مركبةٍ كاملةٌ لما صُنعت له ، ما دامت هذه المركبة صنعت لنقل الركاب ، إذاً أكبر مساحة فيها مساحة الأشخاص ، وأقل مساحةٌ فيها مساحة الحاجات ، ومادامت هذه المركبة صنعت أصلاً لنقل البضائع فأكبر مساحة فيها للبضائع ، وأقل مساحةٍ فيها للركاب .
فإذا قال لك أحدهم : هذه المركبة سيئة جداً ، لأنني لو أردت نقل عشرين طن بها لا تتحمل ، ( بولمان ) تقول له : هذا كلام غير مقبول ، لأن هذه المركبة لم تصمم للبضائع ، وإذا قال لك واحدٌ آخر : هذه الشاحنة سيئة جداً ، لا يوجد فيها إلا محل لشخصين ، أنا أريد أن أنقل فيها خمسين شخصاً ، نقول : هذه المركبة لم تصمم للأشخاص ، بل للبضائع ، فاتساع مساحة الركاب ، ونقص مساحة البضائع كمالٌ في مركبة الرُّكاب ، واتساع مساحة البضائع ، ونقص مساحة الأشخاص كمالٌ في مركبة البضاعة ، فهذه حقيقة أساسية .