تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الذي يجب أن تنفق عليه لا يسألك ، ويتجَمَّل ، ولا يلحُّ إطلاقاً ، وتحسبه غنياً ، يقتضي هذا الكلام الإلهي أن تبحث أنت عنه ، هو لا يسألك، و لا يقتحم عليك مكانك ، لا يطلب منك بقوة ، لا يلح ، هو متعفف ، لا يسأل ، في وجهه ماء الكرامة ، عزيز النفس ، متجمِّل ، أنيق لا يرتدي ثياباً بالية كي تشفق عليه ، يتأنق في ملبسه يتجمل في حركاته وسكناته ، لا يتضعضع لغني ، لا يذل نفسه أمامه ، يطلب حاجته بعِزَّة النفس ، هذا الذي ينبغي أن تعطيه، هذا لا يسألك ، فكيف أعرفه ؟ هذا ينبغي أن تبحث عنه، ينبغي أن تبحث ، وأن تسأل ، وأن تدقق ، كلما التقيت بإنسان مؤمن عزيز النفس متجمل اسأله عن أحواله : أعليه دين ؟ ما شأنه؟ أولاده ، في المواسم الأساسية ؛ موسم البرد ، موسم المدارس هل بحاجة إلى شيء ، فهو لا يسألك ..وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24)لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25)

( سورة المعارج )

السائل يسأل ، وقد يسأل بوقاحة ، وقد يسأل بقوَّة ، وقد يعيد عليك السؤال ، وقد يقف أمامك، لا يغادر ، وقد يلح عليك ، وقد يقسو عليك بالكلام ، أما الذي يستحق أن تعطيه لا يسألك ، لذلك ينبغي أن تبحث أنت، الذي يستحق لا تعرفه ، يجب أن تتعرَّف عليه ، مَن هم الفقراء ؟ الفقراء هم ..

لا أحب أن أفصل في هذا ، لكن هناك إنسان يقوم بعمل ؛ يعلم أولادنا القرآن الكريم ، يعلِّم الطلاَّب بالمدارس ، معاشه لا يكفي أياماً معدودة ، عنده دوام كامل ثلاثة أيام بالأسبوع ، هذا الذي يؤذن ، هذا الذي يخدم ، هذا الذي يعمل عملاً أساسياً و كل وقته من أجله مبذول و دخله لا يكفيه..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٧٤