تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا أخ كان والده من علماء دمشق ، قال له : يا بني أدِّب نفسك. فقال له : كيف ؟ قال: إذا أردت أن تنفق مائة ، ثم جاءك وسواسٌ من الشيطان فقال : دعك من هذا الإنفاق ، أعدْ هذا المال إلى جيبك . فعليك أن تعاقب نفسك ، كيف تعاقبها ؟ أنفق مائتين ، كلما جاء الوسواس ليمنعك من أن تنفق أنفق الضعف بهذا تؤدب النفس وتعلمها ألا تتردد في الإنفاق في سبيل الله.

الشيطان كذلك يدعوك إلى الزنا ، إلى اقتراف الحرام ، إلى أن تملأ عينيك من حسناوات الطريق ، إلى اقتراف المعاصي والآثام ، يدعوك إلى الفحشاء ، وإذا أنفقت مالك في سبيل الله أخافك من الإنفاق ..

ففضل الله لا يُحَدّ ..

الحكمة أن تعرف الحق ، الحكمة أن تعرف المنهج ، الحكمة أن تحسن التصرف ، الحكمة أن تقول كلمةً مناسبةً في الوقت المناسب مع الإنسان المناسب في القدر المناسب ، هذه هي الحكمة ، الحكمة أثمن شيءٍ تملكه ، إنك بالحكمة تجلب المال وبالحمق تبدده ، بالحكمة تسعد بامرأةٍ من الدرجة الخامسة ، وبالحمق تشقى بامرأةٍ من الدرجة الأولى..

والحكمة تُؤتَى ولا تؤخذ ، تؤتى مكافأةً للمؤمن ..

أيْ ..

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ

( سورة القصص : من آية : " 76 " )

أي أن الله أعطاه المال وهو لا يحبه ، أعطى فرعون المُلك وهو لا يحبه ، لكن أعطى الأنبياء العلم والحكمة لأنه يحبهم ، فينبغي أن يكون عطاؤك من الله عزَّ وجل من نوع عطاء الأنبياء ..

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٦٣