تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّك لو اقتنيت جهازًا بالغ التعقيد ، ثم رأيت الذي اخترعه ، فإنك تقف أمامه بإجلالٍ لا حدود له ، لأنك تعلم أنه عالمٌ كبير ، وعبقريٌ فذ ، فكلما دققت في آيات الله ، وفي خلقه ، وفي مخلوقاته ، لعرفت أن الله عليم ، هذا جانب .

الجانب الآخر : الله عز وجل عليم بحاجاتنا ، كل حاجات الإنسان وفّرها لنا على سطح الأرض ، أولاً : خلق لنا حاجةً إلى الهواء ، وخلق الهواء ، وجعل الهواء متوازناً ؛ أوكسجين وهيدروجين ، والنسب متوازنة ، ونحن بحاجةٍ إلى الماء ، إذاً الأرض تحوي مسطَّحات مائية كبيرة جداً، وأشعة الشمس تبخِّر هذا الماء ، والماء من خصائصه التبخُّر ، ثم يكون هذا البخار سحاباً ، وهذا السحاب ركاماً ، ثم يساق إلى بلدٍ ميت فيحيي الله به الأرض بعد موتها ، والآلية معقدة جداً ، وهناك مَن يدرس سنوات وسنوات في الجامعات كي يتعلَّم كيف تنزل الأمطار .

خلق لنا حاجة إلى الماء وخلق الماء ، خلقه في البحار ، ملحاً أُجاجاً ، وخلقه في الأنهار عذباً فراتاً ، وخلقه في الينابيع ، هذا من خلق الله عز وجل .

الجانب الثاني في العلم : أنه خلق لنا حاجاتٍ عالية الدقة ، وهذه الحاجات كلها لُبِّيَت في أعلى درجة ، فهناك حاجة إلى لحم نأكله ، وعلى الأرض ستّ مليارات إنسان ، إذاً هناك المواشي والأنعام التي تتوالد ، لو أن هذه الأنعام تأكل أكثر مما تعطي ، فلا أحد يربيها ، لابد من أن تكون في تربيتها جدوى اقتصادية ، تطعمها بعشرة تعطيك مئة ، إذاً تربى وتقتنى ، ويعتنى بها ، نحن بحاجة إلى الثياب ، هناك القطن ، وهناك الكتان ، وهناك الصوف ، نحن بحاجة إلى بيت نأوي إليه ، هناك الصخور والأحجار وما شاكل ذلك ، فأي شيء خطر على بالك تجده في الأرض ، وهذا نوع من أنواع العلم ، الله عليم بكل حاجات الإنسان ، وقد وفَّر له كل هذه الحاجات ، ومن هذا نفهم معنى الربوبية ..

( سورة الفاتحة )

الذي أمد المخلوقات بكل ما تحتاج .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤١٤