تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما يصعد إنسان إلى القمر بمركبةٍ ، فلا بد أن تعتقد أن علم البشرية كلها في هذه المركبة ؛ كيف حقّقنا لإنسانين جواً وضغطاً وطعاماً وشراباً على كوكبٍ لا حياة فيه ؟

فأول معنى من معاني العلم : أنك إذا دققت في خلق الإنسان وجدت شيئاً لا يصدق ، ومن أجل أن تعرف رائحة هذا العطر لا بد من نهاياتٍ تزيد عن عشرين مليون نهاية عصبية شمِّية ، وكل نهايةٍ فيها سبع أهداب ، وكل هُدْبٍ مغطى بمادة لزجة ، تتفاعل هذه المادة اللزجة مع الرائحة ، فينشأ من التفاعل شكلٌ هندسي ، هذا الشكل هو رمز هذه الرائحة ، وينتقل هذا الشكل إلى الدماغ ليعرض على الذاكرة الشمِّية ، وقد قدَّرها العلماء بعشرة آلاف بند ، فأي شكل في هذه الذاكرة توافق مع شكل الرائحة عرفت أنت أنه الياسمين مثلاً ، أو أنه الورد ، أو أنه نعنع ، إلخ ، فهذا الجهاز جهاز الشم بالغ التعقيد .

لو نظرت إلى العين لرأيت في الشبكية عشر طبقات ، وفي الشبكية مئةٌ وثلاثون مليون عُصية ومخروط ، من أجل تحقيق الرؤية الدقيقة ، وإنّ هذه العين على صغر حجمها ترى الجبل بحجمه الطبيعي ، وبألوانه الدقيقة ، وتفرِّق بين لونين من ثمانمئة ألف لون ، وتفرِّق بين درجتين من درجات لون واحد تزيد عن ثمانمئة ألف درجة ، وأن العصب البصري يزيد عن تسعمئة ألف عصب ، ولكل عصب غِمْدٌ لئلا تنتقل الإشارة من عصب إلى عصب .

إنّ دماغ الإنسان يزيد عن مئة وأربعين مليار خلية ، وقشرة الدماغ تزيد عن أربعة عشر مليار خلية ، وأن لكلِّ شعرة مِن شعر الإنسان وريدًا وشريانًا وعصبًا وعضلةً وغدة دهنية ، وغدة صبغية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤١٠