تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( لا إله إلا هو ) ، فلو أن في الكون آلهةً هل يسكتون ؟ إنهم لا يسكتون ، فإذا لم يستطيعوا أن يتكلَّموا فليسوا آلهة ، وإذا تكلَّموا ولم يستطيعوا أن ينتزعوا الأمر من الإله الذي ادعى الألوهية وحده فليسوا آلهة ، لأن الله عزَّ وجل قال : لا إله إلا أنا ، فلو كان هناك إلهٌ لقال : لا ، أنا ، ليس أنت ..

مَن يستطيع أن يقول هذا الكلام إلا أن يكون إلهاً ؟ وهناك دليل فطري ؛ فأنت حينما تستمع إلى إنسان يقول مثلاً : عيَّنا وزيرًا للمالية ، فمَن الذي يقول هذا ؟ رئيس وزارة ، تعرفه مِن كلامه ، ولو قال شخص : لقد راقبت نظافة الشارع ، فمعنى هذا أنه مراقب بلديّة ، وهناك فرق طبعاً ، فمِن كلامه تعرف مَن هو ، يقول الله لك :

مَن يستطيع أن يقول هذا الكلام إلا أن يكون إلهاً عظيماً ، موجوداً ، وواحداً ، وكاملاً ..

الحقيقة (الحي) مِن أسماء الذَّات ، وأسماء الذات لا نقيض لها ، والله عزَّ وجل يعطي ويمنع ، وهذه من أسماء الأفعال ، ويرفع ويخفض ، فمن أسماء الأفعال ، وكذلك يعز ويذل ، لكن الحي ليس لها نقيض ، فالله عزَّ وجل حي على الدوام ، فأسماء الله عزَّ وجل التي لا نقيض لها أسماء الذات ، والتي لها نقيض فأسماء الأفعال ، والله عزَّ وجل حي ، وتقول : فلان حيٌ يُرْزَق ، ولا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يسمي نفسه (الله) ولكن هناك إنسانٌ يقال له : حيٌ يرزق ، والله عليم ، وهناك مَن يقول : أنا عالِم ، والله رحيم ، وهناك من عباده مَن يرحم ، فإذا كانت حياةُ الله عزَّ وجل حياةً أزليةً أبديةً ، لم يسبقها عدم وليس بعدها عدم ، فحياةُ اللهِ غيرُ حياتنا ، والإنسان إذا كان حياً ، فقد سبقه عدم .. هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا(1)

( سورة الإنسان )

فالإنسان سبقه عدم ، وسوف ينتهي إلى عدم .. كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ(27)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٩٦