وأبواب الله مفتَّحة ، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، اعمل عملاً طيبًا ، في البيت هناك عمل طيب ، كن أبًا كاملاً فهذا عمل طيب ، وكن ابناً باراً ، وكوني زوجةً وفيةً ، وكن أخاً رحيماً ، والآن ، كن تاجراً صدوقاً ، أو كن موظفاً أميناً على مصالح المواطنين ، واخدم الناس ؛ وكن عفيفًا ، وابذل وانصح الناس ، وتعالَ إلى الصلاة ، تقف بوجهٍ أبيضَ كهذا الجندي الذي اقتحم على اللواء مكتبه لأنه عمل معه عملاً طيباً .
أنا أقول لبعض الإخوة : كل هؤلاء الناس عباد الله ، فإذا أكرمتهم ، ونصحتهم ، وطمأنتهم ، وأخلصت لهم ، وقدَّمت لهم خدمة ، وأعنت ضعيفَهم ، وأطعمت جائعهم ، كسوت عاريهم ، فالله عزَّ وجل يتجلَّى عليك بالصلاة ، كلام دقيق وواضح كالشمس أيها الإخوة ، هذه أدق نقطةٍ في الصلاة : كيف تقف بين يدي الله عزَّ وجل كي تتصل به ، وقد ضربت فلاناً ، وشتمت فلاناً ، واعتديت على فلان ، وقتلت فلاناً ، وابتززت مال فلان ، واحتلت على فلان ، وتقول : يا رب الحمد لله رب العالمين ، سوف تجد الطريق مسدودًا ، ملعون هذا الإنسان ، لعنه الله ، وأبعده عن جلاله ، فكيف تستطيع أن تصلي ومالُك حرام ؟ وأنت تبني مجدك على أنقاض الآخرين ؟ تبني حياتك على موتهم ، وغناك على فقرهم ، وأمنك على خوفهم ، وكيف تستطيع أن تصلي ، وقد أسأت لمن حولك ؟ هذا زوج ظالم ، وذاك تاجر غشاش ، ورجلٌ ماكر ، وشريك محتال ، وموظف يبتز أموال الناس ، ويعقِّد الأمر عليهم ، كيف يستطيع أن يصلي ؟ بإمكانك أن تقف ، وأن تقرأ ، وتركع ، وتسجد ، أما أن تتصل بالله وقد أسأت إلى خلقه ، وابتززت أموالهم ، وأخفتهم ، وأتعبتهم ، والإنسان بُنيان الله وملعون مَن هدم بنيان الله ، فلا تستطيع أن تصلي .
أكاد أقول أيها الإخوة : هذه أخطر نقطة في الدين كله ، الدين كله ؛ أنْ تستقيم ، وأنْ تكون صادقًا ..