فالذي يصلي ولا يعلم ماذا قرأ في الصلاة ، هذا في حكم السكران ، فالصلاة عقلٌ ، وقربٌ، وذِكرٌ ، وسعادةٌ ، وطهارةٌ ، ونورٌ ، وعروجٌ إلى الله عزَّ وجل . " الصلاة معراج المؤمن".
والصلاة مناجاةٌ لله عزَّ وجل " فلو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل "، إنها مناجاة ، وعروج، ونور ، وحبور ، وطهور ، وذِكر ، وعقل ، وقُرب ، وما إلى ذلك ، ولذلك يتفاوت المؤمنون فيما بينهم بإحكام اتصالهم بالله عزَّ وجل .
إخواننا الكرام ؛ من البدهيّات في الدين التي لابدَّ أن تكون واضحةً في أذهانكم أن كل ذنبٍ يحجبك عن الله ، إن أردت أن يكون الطريقُ سالكاً ، والبابُ مفتوحاً ، والاتصالُ مُحْكماً فلابدَّ أن تستقيم على أمر الله ، فالشرط الأساسي للصلاة أن تلتزم منهج الله عزَّ وجل .
ونحن يوجد عندنا أحكام الفقهاء وهي رائعةٌ جداً ، ولكنها تتناول شكليات الصلاة ، فلابدَّ أن تتوضأ ، والوضوء له أحكام ، وله فرائض، وواجبات ، وله سنن ، وله مستحبات ، ولابدَّ من أن تتوَجَّه نحو القبلة ، ولابدَّ من أن يكون المكان طاهراً ، والثوب طاهراً ، والبدَن طاهراً ، ولابدَّ من أن يدخل وقت الصلاة ، ولابدَّ أن تقف ، وأن تقرأ ، وأن تركع ، وأن تسجد ، وأن تقعد القعود بين الركعات ، والقعود الأخير ، هذه أحكام الصلاة ، ولكن هذا عند الفقهاء ، أما عند علماء القلوب فلابدَّ من أن تستقيم على أمر الله حتى يكون الاتصال ناجحاً بينك وبين الله ، لأنّ أي ذنبٍ يحجبك عن الله ، وإذا تكاثرت الذنوب كان الران على القلب ..
كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14)
( سورة المطففين )
وحينما يستمر الإنسانُ في الخطأ ، وفي المخالفات ، وفي بعض المعاصي ، فهذه كلها تجعل قلبه في غلافٍ ..
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ
( سورة البقرة : من الآية " 88 " )