تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأم موجودة ، وهي أمه ، والأب طلق ، ويجب أن ترضع الأم ابنها ، فهل لاحظتم أيّة إشارة إلى حليب القوارير هنا ؟! فهل الله عز وجل غفل ـ والعياذ بالله ـ عن طريقة أخرى للإرضاع ، هي حليب بالقوارير؟ لا نحتاج لمرضع ، ولا نحتاج لأم ، القضية الآن محلولة ، نغذي هذا الطفل من حليب القوارير ، ولكن هنا لا نجد ذلك ؛ إما أن ترضع الأم ، وإما أن تأتي بمرضع ، ولذلك فهذا الذي سأقوله لكم : لا شيء يعدل حليب الأم ، أجهزة المولود لا يمكن أن تهضم إلا حليب الأم ، فإن سقيته حليب البقر ، أو حليب الغنم ، أو حليب الماعز ، فما الذي يحصل ؟ أربعة أخماس الأحماض الأمينية تبقى في الدم ، وهذه تصيب المولود حينما يكبر بآفاتٍ قلبيةٍ ووعائية ، بل إن هناك تجربةً ، أو دراسة رصينة عميقة حول علاقة الذكاء بالإرضاع الطبيعي ، جاءت النتيجة أنّ ذكاء أولاد سكان ( جزر الباسيفيك ) في الدرجة الأولى ، بسبب أن أهل هذه الجزيرة لا يعرفون الإرضاع الصناعي إطلاقاً .

والشيء الذي لا يصدق : أن حليب الأم ، تتبدل نسبه في أثناء الرضعة الواحدة ، فيبدأ في أول الرضعة بأربعين من المئة دسمًا وستين من المئة ماء ، وينتهي بأربعين من المئة ماء ، وستين بالمئة دسمًا ، فتتبدَّل نِسَب الحليب كل يوم بقدرة قادر ، وهو حليب معقَّم ، يهضم في ساعة ونصف ، وفيه مواد مضادة للجراثيم ، وفيه مواد تحوي مناعة الأم بأكملها ، بارد صيفاً ، دافئ شتاءً ، ومعقم تعقيماً تاماً ، يهضم في أقل وقت ، ولا يبقى منه أثر في الأوعية ، ولذلك فهذه آية من آيات الإعجاز القرآني ، ولا تجد في كل هذه الآيات ما يسمَّى بالإرضاع الصناعي ، فالحليب للطفل ، إما أن ترضعه أمه ، أو أن ترضعه مرضع ..

مات الأب ، أو طلَّق ومات ، فعلى الوارث أن يؤمن نفقة إرضاع ولد وريثه ، ومن هذه الآية استنبط باب النفقة في الفقه : أن الغُرم بالغُنم ، الذي يرث بعد الموت ينفق في الحياة ..

أرادا أن يفطما هذا الولد ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٣٦