وقد يصطلح الزوج مع زوجته ، وتهبه بيتها إكراماً لهذا الصلح ، فيأخذ البيت ثم يطلَّقها ، وهناك من يفعل ذلك ، فهذه المرأة التي تكيد للزوج ، وهذا الزوج الذي يكيد للمرأة ، مَن سيحاسبهما ؟ هناك أشياء ظاهرة بين الزوجين يمكن أن تصل إلى علم الحُكَّام ، ولكن هناك أشياء لا يعلمها إلا الله ، فإذا قال الله عز وجل :
هذا تهديدٌ من الله عز وجل ، ولذلك فإنَّ الطلاق أمانةٌ في أيدي الرجال ، كما أن العِدَدَ والاستبراء أمانة في أيدي النساء ، وقضايا الرحم ، ودم الحيض ، والاستبراء ، فهذه مَن يعلمها ؟ إنّها متروكة أمانة بيد الزوجة ، والطلاق أمانة بيد الزوج ، فالدين يقوم على المسؤولية أمام الله عز وجل .
وسآتيكم بمثل آخر : لو أن إنسانًا ذهب إلى بلدٍ غربي ، وتزوج امرأةً في مركز إسلامي ، فهناك شيخ ، وإيجاب ، وقبول ، ومهر ، وشاهدان ، وكل شروط العقد الصحيح متوافرة ، فلو نوى التوقيت ، مَن يعلم هذه النية ؟ الله وحده ، الله جل جلاله يعلم هذه النية التي تتناقض مع حِكمة الزواج ، ولذلك فعندنا أحكام ظاهرية ، وعندنا خبايا داخلية ، والخبايا الداخلية الله جل جلاله مطلعٌ عليها .
وهناك شيء آخر : أمَر اللهُ عز وجل الأزواجَ أنْ يتربَّصن أربعة أشهر ، وأمر النساء أن تتربَّصن مدة الإقراء الذي ذكره الله في آيةٍ أخرى .
ويروى أن سيدنا عمر رضي الله عنه سمع امرأةً تنشد شعراً وهي وحيدةٌ في البيت ، فسأل ابنته حفصة رضي الله عنها : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : أربعة أشهر ، فقال عمر : لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك .