تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنا مثل قريب ؛ قرأ إنسانٌ كتابًا في كلية الطب مثلاً ، رآه معقدًا جداً ، فضاقت نفسُه ، ولم يفهم منه شيئاً ، فحلف يميناً ألا يقرأ كتاباً في هذه الكلية ‍‍‍‍‍!!! ومستقبله ، ومصيره ، ومرتبته العلميّة ، وزواجه مبنيٌ على التخرُّج ، فهل يُعْقَل أن يبر بيمينه ، نقول له : احنث بيمينك ، وكفِّر عنه ، وافعل الذي هو خير .

قال :

وهذا أيضاً تهديد ..

عليم بما يقع في الأنفس والبواطن من المُضارة ، والمضاجرة بين الأزواج.

إخواننا الكرام ؛ هناك أشياء تزعج الزوج ، وهناك أشياء تزعج الزوجة ، ولكن القضاء لا يمكن أن يثبتها ، قد تظهر أمام الناس أنك تحبها ، وأنك تكرمها ، وأنك تقدِّم لها كل شيء ، وأنت في الحقيقة تبالغ في الإساءة إليها ، دون أن يطالك القانون أو الأحكام القضائية ، فإنسان يهين زوجته فيما بينه وبينها ولا يوجد شاهد ، يمتنع منها إضراراً بها ، فلا يعاملها كزوجة ، بل أقل من زوجة ، وهناك أساليب كثيرة يفعلها الأزواج ، ولا يحاسبون عليها لا بالقضاء ولا بالقانون ، بل هناك أشياء قد يفعلها الزوج لا تستطيع الزوجة أن تبوح به أمام أهلها ، وتخاف أن تبوح به ، وهناك زوجاتٌ يَفعلن شيئاً مع أزواجهن ولا يطالُهنَّ القضاء ، فالله عز وجل يقول :

أي هو عليمٌ بهذه الأعمال التي تسيء إلى الطرف الآخر .

إنّه تهديد بما يقع في الأنفس والبواطن من المضارة والمضاجرة بين الأزواج في أمورٍ لا تأخذها الأحكام ، ولا يمكن أن يصل إليها علمها للحُكَّام ، فجعل هذه الأشياء مكشوفةً عند الله عز وجل والله يحاسب عليها فقال :

ولذلك رأى العلماء أن الطلاق أمانةٌ في أيدي الرجال ، فقدْ يدّعي إنسانٌ أنه رأى في بيته رجلاً ، ويطلق امرأته ، وهو مُصَدَّق ، فمَن يحاسبه إذا كان مخطئاً ؟ وأحياناً يريد إنسانٌ أن يخرج من مهر زوجته ، فيتهمها بالزنى ، وهذا شيء يقع ، فمَن الذي سيحاسبه ، ومَن الذي سيبطش به ؟ إنه الله عز وجل ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣١٠