تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ... تبيِّن هذه الآيات أن أخطر حدث بحياة الإنسان زواجه ، فالبيت قد يغيره ، وقد يغير حرفته ، أما زواجه فمن الصعب جداً أن يغيره لأنه قرار مصيري ، فإذا كانت هذه الزوجة مؤمنةً ، سعدت بها وسعد أولادك بها ، ولذلك فأول واجبات الأب تجاه أولاده ، قبل أن يتزوَّج أن يحسن اختيار أمِّهم ، وأول واجب على الأب تجاه أولاده قبل أن ينجبهم أن يحسن اختيار أمهم ، فإن اختارها من بيت علمٍ ، وبيت أدبٍ ، وبيتٍ عريق ، واختارها مؤمنةً ، صالحةً ، مستقيمة ، عفيفة ، سعد بها في الدنيا وكانت سبب سعادته في الآخرة ، وإن اختارها بارعةً دون أن تكون فاضلةً قد يتمتَّع بجمالها إلى حين ، ثم يشقى بها وينتهي إلى أسفل سافلين ، أعيد عليكم ما جاء في الأثر :" من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة "

( الطبراني : عن " أنس " )

سمعت خبراً طريفاً : أن بعض الفنادق الكبرى في دمشق ، أرادت أن تشجع على عقد القران فيها ، وبالطبع أرباحها من عقود القران عاليةً جداً ، فالعرس يكلف عشرين مليوناً ، أو ثلاثين مليون .. إلخ ، فاستعرضت عقود القران التي تمت في هذا الفندق من ستة أشهر ، ودعت أصحاب هذه العقود إلى حفل تكريمي كي يشجعوا غيرهم على عقودٍ في هذا الفندق ، فقال لي الرجل صاحب الخبر ، وهو يعمل بهذا الفندق : الإدارة المالية بحثت عن هؤلاء الذين عقدوا عقدهم في هذا الفندق فكانوا ستة عشر عقداً ، فدعوهم لحفل تكريمي ، فكان الإحصاء ثلاثة عشر عقداً آلت إلى الطلاق قبل مضي ستة أشهر ، إنه إحصاء دقيق جداً ، ثلاثة عشر عقداً آلت إلى الطلاق قبل مضي ستة أشهر ، فإذا بني الزواج على طاعة الله ، تولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين ، أما إذا بني على معصية الله ، فإن الشيطان يتولى التفريق بينهما ، هذا معنى قول الله عز وجل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٨٨