وهذه نعمةٌ كُبرى ، قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، أي أن ربنا عزّ وجل يعاوننا على الإيمان ، فإذا اتخذ الإنسان قراراً صحيحاً يشرح الله له صدره ، تجده مبسوطاً ، وإذا اتخذ قراراً آخر غير صحيح يضيق صدره ...
(سورة الحجرات(
القلب قضية كبيرة .
" أعرف في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "
" رأس مالك قلبك " . قلب المؤمن نظيف ، قلبه صافي ، قلبه برئ، قلبه مطمئنٌ لعدالة الله ، لا يحمل حقداً على أحد ، ولا يحسد ، ولا يبغي، ولا يتكبر ، قلبه سليم ، هو موصول بالله ، طاهر مُصْطَبغ بكمال الله ، طاهر بفطرته مصطبغ بكمال الله باتصاله ، هذا قلب المؤمن .
والطبع :
( سورة المنافقون (
هذا الطبع حكمي أيضاً ، مثلاص : انتسب إنسان إلى الجامعة بضغطٍ من أبيه ، ولم يحضر أي درس ولا ساعة ، وما قَدَّم أي امتحان ، ولا قرأ ولا صفحة ، هل يفقه هذا شيئاً ؟ لماذا لايفقه ؟ لأنه أغلق بيده منافذ المعرفة ، لو سمع درس يتعلَّم كلمة ، لو قرأ كتاباً ليتعلم ، لو زار الأستاذ ليتعَلَّم ، فلما أعرض عن حضور أي درس ، وعن سماع أية محاضرة ولو بالشريط، وعن قراءة أي موضوع فإنه أغلق بيديه منافذ المعرفة ، إذاً ختم قلبُه ختماً حكمياً ..
( سورة الصف: آية " 5 " )
إذا عُزيت الإزاغة إلى الله ، أو عُزيَ الإضلال إلى الله أو عُزي الخَتْمُ إلى الله ، أو عزي (ران على قلوبهم ) إلى الله هذا كله زيغ جزائي مبني على اختيار ؛ وأوضح مثل : قلت هذا قبل قليل ، طالب لم يقدم أي امتحاناً ، ولا حضر ولا مادة ولا قرأ ، جاءه إنذار من إدارة الجامعة ؛ إنذار ثانٍ ، إنذار ثالث ، ولم يستجب ، صدر قرار بترقين قيده من الجامعة ، هل في هذا القرار افتراءٌ عليه ؟ أم هو تجسيدٌ لاختياره ؟