تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله عز وجل منح الإنسان أعظم نعمة على الإطلاق نعمة العقل وقد جعل الله العقل مناط التكليف وسبب التكليف هو العقل ، وهل يعقل أن يأتي الإنسان مختاراً بفعل يغيب عقله عنه وهو أشرف شيء في حياته ؟ وهل يخفى عليكم أن مقاصد الدين الكبرى حفظ الدين ، وحفظ النفس وحفظ العرض ، وحفظ المال ، وحفظ العقل ؟ وأن العقل سبب في حفظ هؤلاء جميعاً ، فمتى تبحث عن طريقة تحفظ بها دينك ؟ إذا كان عقلك يقظاً ، ومتى تبحث عن وسيلة تحفظ بها حياتك ؟ إذا كان عقلك سليماً ، ومتى تبحث عن أساس تحفظ به عرضك ؟ إذا كان عقلك سليماً . والشواهد لا تعد ولا تحصى أن الإنسان وهو في حالة سكر ـ وقد ورد هذا في بعض الأحاديث قد يقع على أمه أو على عمته أو خالته أو على ابنته ، تعطل العقل ، فيمكن أن يأتي عملاً يجعله في الوحل ، يمكن أن يقدم على قتل أولاده و الشواهد كثيرة جداً .

لماذا حرمت الخمر ؟ لأن أشرف شيء منحك الله إياه هو العقل ، وهذا الخمر يغيب عنك عقلك فإذا أنت تتحرك حركة عشوائية ضالة منحرفة .

الخمر تحجب عقل الإنسان عنه .

الميسر من اليسر ، إنسان يعمل سنة بأكملها ليجمع مبلغاً من المال ينفق منه طوال العام ، قد يكسب في جلسة واحدة أضعاف هذا المبلغ بالقمار . وإنسان سافر واشترى بضائع وباع البضائع وجمع ثمن البضائع وهناك بضائع رجعت له ، مشكلات لا تنتهي ، يأتي المقامر في جلسة واحدة فيكسب أضعاف أضعاف هذه التجارة المشروعة الرابحة في ليلة واحدة .

فسمي الميسر ميسراً من هذا القبيل ، لكن لماذا هو حرام ؟ لأنك حينما تجلس إلى أخيك هدفك أن تأخذ كل ما في جيبه ، أية أخوة هذه أن تجلس إلى أخيك لتأخذ كل ما في جيبه ، أو أن يأخذ كل ما في جيبك ، فالذي يلعب القمار يألف الكسب السهل بلا جهد وقد يدفع كل ما يملكه بهذه الجلسة قال بعض الشعراء :

هو الداء الذي لا برء منه وليس لذنب صاحبه اغتفار

تشاد له المنازل شاهقات وفي تشييد ساحتها الدمار

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٦٩