تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلب الكافر كالصخر لا يرحم ولا يعطف ولا يتألَّم ، يبني مجده على أنقاض الآخرين ، يبني غناه على إفقارهم ، يبني حياته على موتهم ، يبني أمنه على خوفهم ، قلبٌ كالصخر ؛ فهؤلاء الذين خاضوا حروباً عالمية خَلَّفت خمسين مليون قتيل ..( الحرب العالمية الثانية ).. قلوبهم كالصخر من البعد عن الله ؛ كلما ابتعدت عن الله كلما قسى القلب ، فقسوة القلب علامة البُعد ، ورقَّة القلب علامة الرحمة ..

" يا أمير المؤمنين إن الناس خافوا شدتك " قال : والله يا أبا ذر لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه ، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى " ..

وقالوا لسيدنا الصديق " أتولي علينا عمراً !؟ " قال : أتخوِّفونني بالله؟ أقول : يا رب ولَّيْتُ عليهم أرحمهم ، هذا علمي به فإن بدَّل وغيَّر فلا علم لي بالغيب " ..

أيُّها الناس : إن الناس خافوا شدتي وبطشي ، إن هذه الشدة على أهل البغي والعدوان أما أهل العفة والإيمان فأنا أَلْيَن لهم من أنفسهم ، سأضع لهم خدي ليطؤوه بأقدامهم " ..

هذا قول سيدنا عمر : " أيها الناس خمس خصالٍ خذوني بها : لكم عليّ ألا آخذ من أموالكم إلا بحقها ، وألاَّ أنفقها إلا بحقها ، ولكم عليَّ ألا أُجَمِّركم في البعوث .. (ترسله لمهمة سنة .فيدع زوجته وأولاده) .. ولكم عليّ أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى ، وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا "..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٥