تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنقطع ، فعظمة هذا الدين ، إذا كنت مسافرًا ، وسُرقت محفظتك، فأنت الآن فقير فقرًا طارئًا ، لك بلد ، ولك محل تجاري ، ولك شركة ، وتملك ما تملك ، أما هنا فأنت لا تملك شيئاً ، جعل الله لهذا نصيباً من الزكاة ، أرأيت إلى هذا التضامن ؟ لو كنت مسافراً في أيّ بلدٍ إسلاميّ ، وفقدت مالك فجأةً بعملٍ عدواني ، فأنت مَعْنِيٌّ بهذه الآية الكريمة :

وحينما يُنْفِق الإنسان ، دققوا ؛ حينما تنفقون فيما بينكم ، وحينما يشتري أحدٌ منَّا هديةً ليقدِّمها لصديق ، فأهم شيءٍ يحرص عليه أن يعلم هذا الصديق أن هذه الهدية منه ، خطأ كبير جداً ، إنني إذا قررت أن أهدي فلانًا هذه الهدية ، ألقيها في البيت أو أرسلها مع ابني ، يدفعها وينتهي ، فهذا الذي قُدِّمت له الهدية ينبغي له أن يشكرك عليها ، ولكنه لا يعرف مَن أنت ، فيسأل : من جاء بهذه اللوحة ؟ والله لا نعرف ، طفل دفعها وراء الباب وذهب ، ولم يقل لنا أية كلمة ، هذا خطأ كبير ، لأن النبي علَّمنا أن نرُد على الهدية بهديةٍ مثلها فقال :" تهادوا تحابوا " .

( من الجامع الصغير: عن " أبي هريرة " )

وعلَّمنا إن لم نرد عليها بمثلها أن نشكره عليها ، هكذا الأصول ، من أسدى إليكم معروفاً فكافِئوه ، فإن لم تجدوا فادعُوا له ، يا أخي ، جزاك الله خيراً على هذه الهدية ، أما لا تعرف من أين جاءت ‍‍!؟ والله هذه مشكلة ، فدائماً المُنْفِق يحب أن يعلم الذي أنفق له أن هذه منه ، وهذه المشكلة عند الله محلولة ، قال :

حجم عملك بالضبط ، مقدار التضحية ، وثمن الشيء ، الوقت الذي بُذِلَ من أجله ، والعقبات التي زُلِّلت ، والصوارف التي تجاهلتها ، كله عند الله معلوم ..

ولذلك سبب سعادة المؤمن أن علاقته مع الله ، والله يعلم ، الله عزَّ وجل لا يحتاج إلى بطاقة ، ولا إيصال ، ولا قَسَم ، ولا شهود ، بل يعلم السر وأخفى ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٣٨