تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ؛ يوجد شيء في الإسلام دقيق جداً ، إذا اهتم كل إنسان بوالديه ، واهتم بإخوته الذكور والإناث ، واهتم بأعمامه وأخواله ، وعمَّاته وخالاته وأولادهم جميعاً ، صار هناك دائرة ضمان اجتماعي ، وإذا اهتم كل واحد بوالديه ، وإخوته الذكور والإناث ، وأخواله وأعمامه ، وخالاته وعماته وأولادهن ، يكون المجتمع بأكمله - دون أن نشعر - في ضمانٍ اجتماعيٍ موحَّد، فهذه الدوائر تتصل وتشكِّل المجتمع بأكمله ، وهذا نظام الإسلام ، الأقربون أولى بالمعروف ، لا تُقبل زكاة إنسانٍ وفي أقربائه محاويج ، لأن الناس أنت لهم وغيرك لهم ، أما أقرباؤك المُقَرَّبون إليك ، لأنك تعلم سرَّهم ونجواهم ، وتعلم أوضاعهم ، ومعيشتهم ، وحاجتهم ، وكل ظروف حياتهم، مَن لهم غيرك ؟ فهذا الذي يُهْمِل أهله ، يهمل والديه ، ويهمل أقرباءه ، وذَوي قرابته ويهتم بالغرباء ، هذا إنسان توازنه مختل ..

ولذلك وصلة الرَحِم مِن أعظم الأعمال في الإسلام ، إن صلة الرحم مغطَّاة بأربعين حديثاً صحيحاً ، لعلَّها تزيد في الرِزق ـ كما قال عليه الصلاة والسلام ـ وتنْسأ في الأجل ، أي يمتلئ عمرك بالأعمال الصالحة فكأنه زاد ، بهذا المعنى تقريباً .

صلة الرحم أيها الإخوة تبدأ بزيارة ، وتتابع هذه الصلة بتفقُّد أحوال من حولك ، ثم بالمُساعدة ، ثم بالدعوة إلى الله . فهناك دعوةٌ إلى الله خاصةٌ لأقربائك ، قال تعالى : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ(214)وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(215)

( سورة الشعراء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٣٦