تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن بقي موضوع دقيق في موضوع السؤال ، هذا الإنسان الذي يُسأل ، إذا علَّق تعليقاً قاسياً على سائلٍ منع السؤال ، فينبغي له أن يتقبَّل السؤال بصدرٍ رحبٍ واسعٍ ، وأن يحترم السائل ، وأن يُثني عليه ، حتى يشجِّع غيره أن يسأل .

وأحيانًا يسأل الابن أباه سؤالاً ، قد يكون سخيفاً ، فيصب الأب جام غضبه على ابنه ، ولم يدر الأب أنه أجرم في حق ابنه ، لن يسأله بعد ذلك سؤالاً ، لا ، مهما بدا لك السؤال سخيفاً تافهاً يجب أن تحتفل بالسائل ، وأن تثني عليه ، وأن تقول له : بارك الله بك ، هذا دليل اهتمامك ، وهذه النقطة التي أثرتها جوابها : كذا وكذا وكذا ، فموقف المسؤول سوف يُسأل عند الله يوم القيامة ، مفتاح العلم السؤال ، كم من إنسان كره مادةً في التعليم من أستاذٍ قاسٍ في ملاحظته ! فاسأل ما بدا لك ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال : " تواضعوا لمن تعلِّمون ، وتواضعوا لمن تعلَّمون منه ".

( من العهود المحمدية )

يجب أن تتواضع لمن تُعَلِّم ، طبعاً هناك قصص تُروى ، وهي للتَنَدُّر ولا يؤخذ منها حكمٌ شرعي ، تروي الكُتب مثلاً أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يعاني من ألمٍ في مفاصله ، وكان يلقي درساً أمام تلامذته المقرَّبين ، وكان ماداً رجله ، فدخل رجلٌ قويم الهيئة ، طويل الجثّة ، عريض المَنكبين ، يرتدي عمامةً ، يبدو أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى استحيا منه فرفع رجله ، فجلس في مجلسه ، وبعد أن انتهى المجلس سأل ـ الموضوع كان حول صلاة الصبح ـ قال له : يا إمام كيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر ؟ قال له : عندئذٍ يمدُّ أبو حنيفة رجله.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢٩