عندما تزل قدمك وتقول : غدًا أتوب ، وتزل ، وتتوب بهذه البساطة !!! لا ، الله عز وجل عزيز ، أول توبة سهلة جداً ، لمجرد أن تقول : يا رب ، تبت إليك ، يقول لك : عبدي ، وأنا قد قبلت ، ويزيح عنك همومًا كالجبال ، أما كلما تبت إليه نقضت التوبة !! فالله عز وجل عزيز ، فقد تجد الطريق مغلقاً ، والباب مسدوداً ، والإقبال عسيرًا ، " فاعلموا أن الله عزيز حكيم " ، يعني إن زللتم قبل أن تأتيكم البينات فالقضية سهلة جداً ، وأما إن زللتم بعد أن جاءتكم البينات ، فتوبة الذي يعلم أصعب من الذي لا يعلم ، قال العلماء: لو أن الإنسان دخل في الدين في رمضان ، ولم يعلم أن مقاربة الزوجة تنقض الصيام ، فلا شيء عليه ، ما دام هناك جهل فالقضية سهلة جداً ، ولكن ترتكب المعصية بعد العلم ، عندئذٍ صار الطريق إلى الله صعبًا فالتوبة مع الجهل سهلة جداً ، أما العائد إلى ذنبه كالمستهزئ بربه باستمرار ، عندئذٍ فالله عزيز ، وقد لا تجد إليه الطريق سالكاً ، قد تجد عقبات وعقبات ، هذا معنى كلمة : " فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم " ، وإذا تعامل الإنسان مع الله ينبغي له أن يعامله بإخلاص ، وبصدق ، وافتقار ، ووفاء ، قال تعالى : " وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين " .
( سورة الأعراف : 102) .
أنت حينما تعاهد الله عز وجل فالشيء الرائع أن تكون عند حدود هذا العهد ، أما حينما تعاهد وتنقض ، وتعاهد وتنقض ، " فاعلموا أن الله عزيز حكيم " ، ربما لا يسمح لك أن تقبل عليه ، وقد يصرفك عن أهل الحق .
مثلاً : إنسان يحضر ، و يغيب ، ويحضر ، ويغيب ، ويؤثر أتفه سبب على درس العلم ، إذا زاره إنسان ترك الدرس ، وإذا كان جالسًا مع زوجته ترك الدرس ، يأتيه وقت ما لا يحضر الدرس ، ويكون الله قد طرده ، " فاعلموا أن الله عزيز حكيم "، أتاك ضيف فاحضر وإياه ، ما معنى قوله تعالى :" تتجافى جنوبهم عن المضاجع " .