تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما حكم صياد يمارس هواية الصيد ؟ قتل مئات الطيور ، ثم ألقاها في الطريق ؟ أناس كثيرون يذهبون إلى البادية في أيام الصيد يصطادون هواية ، وهذا الذي اصطادوه لا يأكلونه ، بل يلقونه في الطريق ، ماذا يقول ؟ يأتي هذا الطائر يوم القيامة وله دوي تحت العرش ، يقول : يا رب سله لم قتلني ؟ المؤمن قد يصطاد طائراً ليأكله في سفر ، وهو مضطر أن يأكله ، فحينما يصطاد الطائر ويؤكل ، له عمل صار الطائر ، قدم لك خدمة ، أنقذك من الموت ، أما قتلته ، وألقيته في الطريق ، هذا الذي أريد أن يكون واضحاً لديكم " ادخلوا في السلم " ادخلوا في الإسلام ، أي إنّك إن طبقت كلامه فأنت في سلام مع الله ، تشعر أن الله معك ، لا توجد مفاجأة ، ولا مرض عضال ، ولا دمار ، ولا قهر ، ولا فقر مدقع ، ولا فضائح ، الله معك ، يحفظك ، لأنك أنت معه فهو معك ، كن مع الله تر الله معك عندما تكون أبًا مسلمًا ، تكون محسنًا لأولادك ، ينعكس إحسانك لهم محبة منهم لك ، تجد أولاد الأب المسلم يحبونه حباً جما ، والزوج المسلم تحبه زوجته، لأنه وقاف عند كتاب الله ، إن أحبها أكرمها ، وإن لم يحبها لم يظلمها ، وموظف مسلم يحبه كل من حوله ، لا يستكبر عليهم بل يعاملهم بالود والرحمة والإحسان ، أينما ذهب ، وتاجر مسلم يبيع بضاعة جيدة بسعر معقول ، لا يغش الناس ، لا يحتال عليهم ، فأينما حل المسلم هناك من يحبه ، ويلتف حوله ، ويقدره ، ويمحضه الود والإخلاص ، دخل في السلم معناها ، انظر إلى المؤمن ليس له عدو تقريباً ، ما دام مطبقًا للشرع فكل الناس يحبونه : " ادخلوا في السلم " ، لكن هناك نقطة في كلمة " في " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٧٩