ما حكم صياد يمارس هواية الصيد ؟ قتل مئات الطيور ، ثم ألقاها في الطريق ؟ أناس كثيرون يذهبون إلى البادية في أيام الصيد يصطادون هواية ، وهذا الذي اصطادوه لا يأكلونه ، بل يلقونه في الطريق ، ماذا يقول ؟ يأتي هذا الطائر يوم القيامة وله دوي تحت العرش ، يقول : يا رب سله لم قتلني ؟ المؤمن قد يصطاد طائراً ليأكله في سفر ، وهو مضطر أن يأكله ، فحينما يصطاد الطائر ويؤكل ، له عمل صار الطائر ، قدم لك خدمة ، أنقذك من الموت ، أما قتلته ، وألقيته في الطريق ، هذا الذي أريد أن يكون واضحاً لديكم " ادخلوا في السلم " ادخلوا في الإسلام ، أي إنّك إن طبقت كلامه فأنت في سلام مع الله ، تشعر أن الله معك ، لا توجد مفاجأة ، ولا مرض عضال ، ولا دمار ، ولا قهر ، ولا فقر مدقع ، ولا فضائح ، الله معك ، يحفظك ، لأنك أنت معه فهو معك ، كن مع الله تر الله معك عندما تكون أبًا مسلمًا ، تكون محسنًا لأولادك ، ينعكس إحسانك لهم محبة منهم لك ، تجد أولاد الأب المسلم يحبونه حباً جما ، والزوج المسلم تحبه زوجته، لأنه وقاف عند كتاب الله ، إن أحبها أكرمها ، وإن لم يحبها لم يظلمها ، وموظف مسلم يحبه كل من حوله ، لا يستكبر عليهم بل يعاملهم بالود والرحمة والإحسان ، أينما ذهب ، وتاجر مسلم يبيع بضاعة جيدة بسعر معقول ، لا يغش الناس ، لا يحتال عليهم ، فأينما حل المسلم هناك من يحبه ، ويلتف حوله ، ويقدره ، ويمحضه الود والإخلاص ، دخل في السلم معناها ، انظر إلى المؤمن ليس له عدو تقريباً ، ما دام مطبقًا للشرع فكل الناس يحبونه : " ادخلوا في السلم " ، لكن هناك نقطة في كلمة " في " .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي