تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا آمنت بالآخرة ، وأنك مخلوق للجنة ؛ يكون زواجك إسلاميًا ، عملك إسلاميًا ، أصدقاؤك مؤمنين ، حتى لهْوَك ، لا يوجد عندك لهو منحرف ، ولا عندك حفلة مختلطة مثلاً ، يمكن أن تجلس مع إخوانك يكون هناك مزاح بريء ، وقد يكون هناك طعام ، وود ، وسرور ، حتى وقت اللهو الذي أباحه النبي لك هو وقت لهو مشروع ، فأنت تمشي على منظومة قيَم ، وهذه النقطة الدقيقة التي إذا عُرِف الهدف قيَّمت الوسائل كلها لخدمة الهدف ، فكل وسيلةٍ في خدمة الهدف آخذ بها ، وأية وسيلةٍ تتناقض مع الهدف أركلها بقدمي .

إذاً :

وقته رخيص في سبيل الله ، وماله رخيص .

ـ يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟

ـ قال : الله ورسوله .

فالصحابة فعلوا أفعال مُذْهلة ، عندما قال ربنا عزَّ وجل :لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ

( سورة آل عمران : من آية " 92 " )

أحد الصحابة انتقى أجمل بستان ووهبه لله عزَّ وجل ، كان النبي يحب هذا البُستان ، فيه نبع ماء ، وفيه أشجار وارفة ، انتقى أجمل شيء، هو ماذا فعل ؟ اشترى الآخرة ، أو اشترى جنة الله عزَّ وجل .

هناك قصة أرويها كثيراً ، ولكن من المناسب الآن أن أرويها مرة ثانية : آذن ورث أرضًا ، فجاء من يشتريها ليجعلها مسجداً ، الذي اشتراها مليونير ، فلما عَلِمَ هذا الآذن المستخدم الذي معاشه أربعة آلاف ليرة ، وهو قد تملَّك من الإرث أرضًا ثمنها أربعة ملايين ، أو ثلاثة ملايين ونصف ، فلما علِم أنها ستكون مسجدًا مزَّق الصك ، وقال للمشتري : أنا أحقُّ منك أن أقدِّمها لله ، صار له قصر في الجنة ، الأعمال الصالحة دقيقة جداً ومحفوظة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٦٩