تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى النسل ، أيْ الأولاد ، فالابن كل شيء يدعوه إلى الشهوة ، وكل شيء يدعوه إلى معرفة الله مُغَيَّب عنه ، بعيد عنه ، فالجيل فسد ، طبعاً الفساد عندنا أقل بكثير جداً من بلاد أخرى ، في أيّ مكان في العالم قد يمارس الجِنس في المدارس ، في الحمامات ، يضعون واقيًا في الحمام ، شيء طبيعي جداً ، فالفساد عَم العالم ، فالإنسان حينما تولى أفسد الأرض ، أفسد نباتها ، وأفسد المرأة ، وأفسد الولد ..

والله صمم المرأة زوجة ، وصممها ؛ أختً ، وبنتًا ، وأمًا ، ولكنه لم يصممها مومسًا ، لم يصممها مخلوقًا يبيع جسده بالمال ، ولم يصممها مُتْعةً في الطرقات ، أو سلعةً رخيصةً ، بل صممها كائناً راقياً ، وأماً قدِّيسة ، وزوجةً وفية ، وأختاً رحيماً ، وأماً رؤوماً ، ولم يصممها سكرتيرة مثلاً ، مهمتها أن تلبي حاجة مديرها ، هذه علاقة غير مشروعة ، الإنسان أفسد ، إذ جعل المرأة متعةً في أي مكان .

والجيل حينما يفسُد ، حينما تفسد أخلاقه ، ونحن والحمد لله الدعاية للتدخين ممنوعة في بلدنا ، وهذه نعمة كبيرة ، أما حينما يلقى في روع الشاب أنك تكون عظيمًا إذا دخَّنت ، وتكون بطلاً إذا دخنت !!! كان في بعض أجهزة الإعلام رجل محترف الدعاية للدخان ، مات بسرطان الرئة ، وهو على فراش الموت قال : كنت أكذب عليكم ، الدخان قتلني ، أنت حينما تغري الشاب أن يدخن ، وأن يتلف صحَّته ، وأن يُتلف ماله ، أنت ماذا تفعل ؟ حينما تفتح ناديًا ليليًا ، أو ملهى ماذا تفعل أنت ؟ حينما تعرض الجنس في هذه النوادي الليلية ، ماذا تفعل ؟ تفسد الشباب ..

الله يحب الطُهْر ، يحب العفاف ، ولم يحرمك شيئاً ، كل شيء خلقه الله سمح لك به في قناةٍ نظيفة، في علاقةٍ شريفة وواضحة ، فهذا الفساد يرفضه الله عز وجل ، عندك شهوة ، هذه الشهوة لها قناة نظيفة ، تحرَّك من خلالها .

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ

( سورة القصص : من آية " 50 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٥٨