ولو أن صديقة زوجتك جاءت زائرةً ، والوقت شتاءً ، وقلت لزوجتك : تعالوا إلى هنا ، الغرفة هنا دافئة ، أنت ماذا أعلنت ؟ أعلنت حرصك أن يكونوا في غرفة دافئة ، ولكن ماذا تُبطن؟ الله وحده يعلم ماذا تبطن بهذه الكلمة ، هذا مثل طبعاً ، فلو أردت أن ترى شكل صديقة زوجتك ، ودعوتهما إلى غرفة الجلوس ، حيث المدفأة مشتعلة ، مَنْ يعرف النيَّة ؟ الله ، فباطنك مكشوفٌ عند الله ، وهذه من رحمة الله بنا ، من أجل أن ننضبط ، لذلك يعلم السر ما أخفيته على الناس ، ويعلم ما خفي عنك أنت ، أيْ أنَّ علم الله عز وجل كامل ؛ علم ظاهرك ، هو سميعٌ بصير، ويعلم باطنك ، ويعلم ما خفي عنك . وهذا معنى قول الإمام علي : " علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون " ، فأن يعلم الله باطانك فهذه من نعم الله الكبرى ، وأن يحجب عن الناس باطنك ، فهذه من نعم الله الكبرى ، فالناس يتراحمون بالظاهر، والنبي عليه الصلاة والسلام قال : " إنما نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " .
( من تخريج أحاديث الإحياء )
فإنسان مقيم في بلد أجنبي ، ذهب إلى مركز إسلامي مع فتاةٍ أعجبته في هذا البلد ، وعقد عليها عقداً شرعياً فيه ؛ إيجابٌ ، وقبولٌ ، ومهرٌ ، وشاهدان ، وليس في الأرض كلها من يكشف حقيقة نيته من هذا الزواج ، هو ينوي أن تبقى معه طوال مُدَّة دراسته ، فإذا أنهى دراسته طلَّقها . وعند الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى : كل زواجٍ ليس فيه نية التأبيد فهو زنا ، فأنت عقدت عقدًا في مركز إسلامي فيه إيجاب ، وفيه قبول ، وفيه شاهدان ، ومهر ، فهذا عقد شرعي مئة في المئة، أما إذا كنت تنوي أن تطلّقها بعد انقضاء مُدَّة الدراسة فهذا لا يعلمه إلا الله .