إذاً الكون الذي بين أيدينا ، والذي سخَّره الله لنا ، مسخَّرٌ لنا مرَّتين : تسخير تعريف ، وتسخير تكريم ، فَرَدُّ فعل التعريف أن تؤمن ، ورَدُّ فعل التكريم أن تشكر ، فإذا آمنت ، وشكرت فقد حقَّقت الهدف من وجودك ، قال تعالى :مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
( سورة النساء : من آية " 147 " )
أيْ حينما تؤمنون ، وحينما تشكرون حققتم الهدف من خلقكم ، انتهت المعالجات كلها ، معنى هذا حينما يسوق الله لعباده بعض المعالجات إما لضعفٍ في إيمانهم ، أو لضعفٍ في عملهم ، إما هناك خلل في إيمانهم فيسوقهم إلى إيمانٍ أعلى ، أو أنّ هناك خللاً في استقامتهم فيدفعهم إلى استقامةٍ أتم .
أيها الإخوة :
لكن مركز الثِّقَلِ في الآية :
هذه الآية أيها الإخوة مهمةٌ جداً في حياة المسلمين ، البر مُطْلَق الخَيْر ، فالخير العميم الصحة ، المال ، الأهل ، انتظام الحياة ، فسمِ الخير المطلق براً ، والبر له طريق ، قد يسلك الناس إليه طريقاً غير صحيح ، الطريق مسدود ، فمن أراد أن يجمع المال بطريقةٍ ذكيةٍ غربيةٍ غير مشروعة ربما لا يجمعه ، وقد يجمعه ثم يُتْلِفُهُ الله ، أما لو أراد أن يجمعه عن طريق الاستقامة على أمر الله فإنه يُصِبْ هدفه ، أريد أن أقول : أهدافك في الدنيا لا يمكن أن تصل إليها إلا عن طريق استقامتك على أمر الله ..