ومعنى ذلك أن الإنسان هو الإنسان ، وأن الله واحدٌ لا شريك له ؛ مهما تعددت الاتجاهات، أو اختلف أهل الأديان ، ومهما تقاتلوا فالإنسان واحدٌ ، هو الإنسان ، والله واحد ، أيْ أنَّ خصائص الإنسان واحدة ، وقوانينه واحدة ، بُنَى نفسه واحدة ، وسِماته واحدة ، لذلك : ما كان حلالاً عندنا ينبغي أن يكون حلالاً عند غيرنا ، في الشرائع السابقة لأن الدين واحد ..
وبالمناسبة : قد تستغربون أن الله سبحانه وتعالى وصف أنبياءه واحداً وَاحداً بأنه مُسْلِم ، فالدين هو أن تستسلم لله ، وأن تخضع له ، والدين هو غاية الخضوع وغاية الحب ، والدين معرفة وطاعة وسعادة ـ هذا هو الدين ـ فالدين واحد ، والشرائع مختلفة ، وكل أمَّة لها ظروفها ، أما أنه على مستوى الأصول فالأصول واحدة ، والدليل :
إلا أن الله سبحانه وتعالى شرَّفنا وكرَّمنا بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم ، فهو آخر الأنبياء وخاتَمهم ، وشريعته آخر الشرائع ، لذلك تولَّى الله بذاته حفظَ دينه ..
سورة الحج) )
فمن لوازم حفظ دينه حفظ قُرآنه ، ومن لوازم حفظ قرآنه حفظ سُنَّة نبيِّه ، والصيام عندنا كما أنزله الله هو إلى الآن كذلك ، أما هناك أديان أخرى ، أو شرائع أخرى أصابه تعديلٌ ، وتبديلٌ ، وإطالةٌ ، وحسمٌ، وقصرٌ إلى أن أصبح صياماً غير الذي كلَّف الله به هؤلاء الأقوام السابقة .
وعلى كلٍ ما دام الإنسان هو الإنسان ، وما دام خالق الأكوان واحد لابدَّ أن تتحد الشرائِع، ووحدة المصدر دليل وحدة الفروع ، فإذا كانت هذه الأديان ، أو هذه الشرائع من عند الله عزَّ وجل فينبغي أن يكون فيها توافقٌ وانسجام ، وهذه الآية تؤكّد هذه الناحية :