تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان الحسي أن تدرك الشيء بحواسك الخمس ، أن تدرك وزنه بأن تحمله ، لونه بأن تنظر إليه ، سطحه أملس أم خشن بأن تلمسه ، رائحته إن كانت له رائحة ، هذه معرفة حسيَّة، الأشياء نعرفها بحواسنا الخمس ؛ نعرف أشكالها ، وألوانها ، وأوزانها ، ورائحتها ، هذه ليس فيها خلاف ، ونحن وغيرنا من بقية الحيوانات سواء ، بل إن بعض الحيوانات متفوقة عنا جداً في بعض الحواس ؛ فالصقر يرى ثمانية أضعاف الإنسان ، والحمار الذي يحتقره الناس هو المخلوق الأول الذي يعرف الزلزال قبل وقوعه بربع ساعة ، لذلك وضعوا حمارًا في تركيا في السجن بتهمة كتم معلومات .

والكلب يشم مليون ضعف عن الإنسان ، هناك طيور تطير مئة وخمسة وعشرين كيلو متراً في الساعة ، موضوع طويل ، ما من حيوان إلا وهو متفوقٌ على الإنسان في بعض الخصائص ، دعونا من هذا .

المعرفة الأساسية هي المعرفة العقليَّة ، المعرفة العقلية شيءٌ غابت عينه وبقيت آثاره ، طريق المعرفة به عن طريق العقل ، فالإيمان بالله ، ذات الله عزَّ وجل لا تدركها الأبصار ، ولكن الكون كله يدل عليه ، الكون كله يدل على الله ، أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى متجسِّدة في هذا الكون ، فالإيمان بالله أولاً من خلال خلقه ، ومن خلال أفعاله ، ومن خلال زلزال بتركيا ، وزلزال باليونان ، وزلزال بتايوان ، وإعصار شرَّد اثنين ونصف مليون بأمريكا ، سرعته مئتان وخمسة وعشرون كيلو متر ، لا يبقي ولا يذر ، وفيضانات بالسودان، كل يومين هناك خبر ، معنى ذلك أن هذه أفعال الله عزَّ وجل ..وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(58)

( سورة الإسراء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠١٢