تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهمات الدين وزعم أن منشأ ذلك اعتزال بعض الصحابة (عليهم الرضوان)

الحرب بين علي ومعاوية وقولهم: إن هذا أسلم للدين.

(3) إهمال تعليم النساء وتربيتهن لما حال دون ذلك من التشدد في الحجاب

والخروج به عما جاء به الشرع وأثبت أن هذه المعضلة الاجتماعية قد سرت

عدواها من مترفي الفرس إلى بني العباس وبسببهم رسخت في الأمة الإسلامية

وكان من أثرها حبس نصف المسلمين في السجن الأبدي والقضاء عليه بالجهل

والخمول. ويرى القارئ في كل مسألة من هذه الثلاث نزعة يصح أن تكون تولدت

في دماغه من التمكن في مذهبه الذي أصله الغلو في التشيع إلى ادعاء الحلول في

بعض أئمة آل البيت ورمي عظماء المسلمين من الصحابة فمن بعدهم بالإضرار

بالدين ولو عن غير عمد.

لو قام مثل هذا الخطيب الذي يفتخر به مسلمو الهند اليوم وخطب خطبته هذه

في مصر لشتموه، أو في الشام لضربوه، أو في تونس لنفوه وأبعدوه، أو في

الجزائر أو مراكش لقتلوه، فلنا أن نقول: إنه لم يرتق في البلاد الإسلامية إلا

مسلمو الهند الذين أثنوا على هذا الخطيب ووقروه؛ لأن له مزايا ينتفع بها في العمل

الملي الذي تيمموه فإذا اعتقد أهل السنة منهم أنه أخطأ في تعليل جعل اعتزال

الأعمال العامة من الدين بأنه الاقتداء بفضلاء الصحابة وأخطأ بإسناد عقيدة الجبر

إلى الإمام الأشعري فهم يعذرونه بأنه قال ما يعتقد بإخلاص ولا يمكن أن تظهر

الحقائق في قوم لا حرية عندهم للعالم بإظهار اعتقاده، ومن الغريب أن ترى البلاد

التي يدعي أهلها اتباع السنة قد اعتصم علماؤها بحبوة التقية التي يعيبون بها

إخوانهم الشيعيين ويحتجون عليهم بأن من يقول بالتقية لا يوثق بعلمه ولا بدينه؛ إذ

يجوز أن يكون كل ما يظهره مخالفا لما يعتقده عملا بالتقية، ومن تراهم يتقون؟

يتقون العوام الجاهلين المقلدين لهم، أليس من أعجب العجائب أن العالم يتبع

الجاهل فيؤول له تقاليده وخرافاته ليكون راضيا عنه ويبقى معظما ومكرما له؟ ؟

قد علم أن المرض الأول من الأمراض التي ذكرها رئيس المؤتمر يتعلق

بالاعتقاد، والمرض الثاني يتعلق بالأخلاق والأعمال والمرض الثالث يتعلق بالعادات

والأعمال؛ ولذلك رتبناها هذا الترتيب المخالف لترتيب الخطيب، أما المرض

الرابع فهو خاص بالسياسة وهو احتكار الخلافة والإمارة في بيت مخصوص

يتوارثها أفراده، وقد صب إثم هذه الجريمة على بني العباس الذين مزقوا شمل

الأمويين ثم العلويين، وكادوا يفنونهم أجمعين، والقارئ يرى في هذا من الظنة ما

يرى فيما سبقه، ولكن مجموع الخطبة يبرئ الخطيب من سوء القصد في كلامه كله

فقد أثنى على عمرو بن العاص الذي كان عضد معاوية وساعده ويده التي تناول بها

الخلافة وساد على العلويين من أول الأمر - نعم إنه لم يثن عليه بهذا العمل ولكنه

أثنى عليه بالسياسة الحكيمة التي لا يغمض حقه فيها بصير وإن كان مثلي من

صميم العلويين، بله ثناءه على الخليفة الثاني وعلى الصحابة كلهم في الجملة.

وحاصل القول أن الخطيب أحسن في كلامه وأبان به عن عقل وبصيرة

واستعداد لرياسة المؤتمر وإن كان في بعض القول مجال لمن لا شغل لهم إلا القيل

والقال وهم بمعزل عن الأعمال.

أما نتيجة المؤتمرالتي وجه عنايته إليها فهي إنشاء مدرسة كلية عامة كمدرسة

أكسفورد الإنكليزية أو جعل مدرسة عليكدة كذلك، وقد قدر الرئيس في خطبته نفقة

إيجاد هذه المدرسة بعشرة ملايين روبية (666.666 جنيه إنكليزي وكسور)

وما أجل قول الخطيب: ألا تشترون يا قوم مجد الإسلام بعشرة ملايين روبية؟

أهذا الثمن كثير؟ ؟ ومن بعد فكره وصائب رأيه أنه ذكر في هذا المقام صلة مسلمي

الهند بالعثمانيين والإيرانيين والأفغانيين، وأشار بوجوب جعل المدرسة الكلية كعبة

العلم لجميع المسلمين، كأنه لم يخطر في باله نزعات شيطان (الوطنية الحقة)

التي يدعو إليها بعض الأحداث في مصر وهي قطع صلات الأمة الإسلامية ومجافاة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٢١