الله، وجعلها خدمة للدولة الإنكليزية - في زعمه ووهمه -، ولكن لم يكتب في
الحقيقة ما هو أضر منها على السياسة الإنكليزية. وهذا شأن الصديق الأحمق يريد أن
ينفع فيضر.
من سياسة هذا المسيخ الدجال أنه نسخ حكم الجهاد في الإسلام لكيلا تعارضه
الدولة الإنكليزية في دعوته ظنا منها أنه يؤلف عصبية دينية للخروج عليها في الهند
كما يفعل أمثاله الدجالون الذين يدعي كل خارج منهم أنه المهدي المنتظر، وقد كتب
في هذا المعنى كثيرا، وإنما كانت كتابته في هذه الرسالة وأمثالها ضارة ومناقضة
للسياسة الإنكليزية؛ لأنه يقول فيها: إن جميع علماء المسلمين يقولون بوجوب
الجهاد الديني، وأنهم جهلاء مخطئون في هذه الدعوى. فإذا انتشرت هذه الرسالة،
وقرأها الناس فربما تتحرك نفوسهم إلى الأمر الذي تصرح الرسالة بأن العلماء
مجمعون عليه ولا تلتفت إلى تخطئة خارجي مثل غلام أحمد القادياني لهم.
وأما الرأي الأفين الذي أشار به على الحكومة الإنكليزية وهو جمع مؤتمر من
العلماء للنظر في مسألة الجهاد واستقراء أدلتها في الكتاب والسنة ليظهر لهم أنه غير
واجب فيقرروه - فهو رأي لا ترضى به سياسة حكيمة كالسياسة الإنكليزية ولا هي
محتاجة إليه. أما عدم رضاها به فلأنه إذا قرر العلماء خلاف ما يقول غلام أحمد
الدجال فيخشى من وقوع فتنة عظيمة، وأما عدم حاجتها إليه فلأن أهل الهند
راضون من حكومتهم ولا يخطر في بالهم الخروج عليها وحسبها هذا منهم. ولو
كان هذا الدجال يتجنب هذه الأوحال، لكان أسلم له على كل حال.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">