تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يدري أهو مطالب بأن يكون ممن قال الله تعالى فيهم: {والذين هم عن اللغو

معرضون} (المؤمنون: 3) وقال فيهم: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ (القصص: 55) ؟ أم هو مطالب بامتثال قوله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن

فاستمعوا له وأنصتوا} (الأعراف: 204) على قول المفسرين أنها نزلت في

الخطبة؟ أما كون ذلك من اللغو فيعرفه العامي إذا لاحظ أن كل حرف يكون مبدأ

كلمات تدل على معاني شريفة وكلمات تدل على معاني خسيسة؛ فالدال أول

حرف من كلمة الدين والدعاء والدراية، وكذلك هو أول حرف من كلمة الدنس

والدناءة والدعارة.

ثم قام خطيب الاحتفال بعد الصلاة وقال: (أفتتح المسجد باسم الخديو) إلخ

ثم مضى في كلامه والناس تصفق له لا سيما عند ذكر الأمير حتى كأنهم انقلبوا عن

الإسلام إلى عبادة الجاهلية التي نزل فيها قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند

البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} (الأنفال: 35)

والتصدية هي التصفيق، فليعلم الغافلون أن بيوت الله تفتتح بسم الله والخشوع له

وتجتنب فيها عبادات الجاهلية، وبدع المدنية، فمن كان مخلصا لسلطانه وأميره

فليدع الله تعالى فيها بأن يصلح شئونهما ويوفقهما لما فيه خير الملة والأمة، وليعلم

أنها بيوت يستوي فيها المأمور والأمير في الخضوع لله العلي الكبير.

***

(استشارة في أمر ذي بال)

رأى القراء فيما قرأوه من مباحث جمعية أم القرى في الاجتماعات الستة

أن كل ما ذكره أعضاؤها من أسباب فتور المسلمين وضعفهم يرجع إلى الدين

والشئون الاجتماعية والسياسية العامة، وفي الاجتماع السابع الآتي تفصيل أسباب

الفتور في سياسة الدولة العثمانية وإدارتها وهي عشرون سببا.

وقد كنا ذكرنا عند التنويه بسجل الجمعية وذكر العزم على نشره في المنار أن

ما فيه من القول بسيئات الدولة العلية يؤلم أكثر القارئين، وإننا نختار حذفه عند

الوصول إليه. ولكنا رأينا كثيرا من الناس يفند هذا الرأي ويقول إن قراء المنار

كلهم أو جلهم من خواص الناس وأهل الفضل الذين يزيدهم العلم بعيوب دولتهم

حرصا على بقائها وسعيا في إصلاح حالها إن استطاعوا فيجب أن لا يحرموا من

الاطلاع على الآراء والمباحث التي دونت في سجل الجمعية. فلم يقنعنا هذا القول

تمام الإقناع وأحببنا أن نستشير قراء المنار الآخرين فمن كان يرى نشر السجل

برمته وذكر كل ما فيه عن الدولة والترك فحسبه سكوته دليلا على رأيه. ومن كان

يرى وجوب حذف ما ينتقد على الدولة فعليه أن يذكر لنا رأيه قولا أو كتابة وإننا

لنرجح هذا الرأي إذا كان عليه عشر المشتركين ولا يصح لمن يسكت قبل النشر أن

يلوم بعده.

* * *

(أشهر مشاهير الإسلام)

صدر الجزء الثاني من هذا الكتاب في سيرة سيدنا عمر بن الخطاب

- رضي الله تعالى عنه - وفيه أبواب من العبرة واسعة، ومباحث في التاريخ

والسياسية الإسلامية نافعة، منها بحث (حكم الإسلام في المسيحيين وحكم

الأوربيين في المسلمين - ومنه يعلم أي الفريقين أعدل - وبحث الردة وحقيقتها.

وبحث كون دمشق كانت قاعدة الغسانيين أوكون سوريا كانت وطنهم. وبحث

شجاعة المسلمات ومساعدتهن للرجال في الفتوح، وبحث الحكم النيابي

والشورى في الإسلام، وبحث الاستعمار، وأبحاث تدوين الدواوين وترتيب العمال

وضرب النقود ووضع البريد والحكومة العسكرية والحكومة القانونية وبيت المال،

وغير ذلك مما يؤخذ من سياسة سيدنا عمر وسيرته العادلة التي تضرب الأمم بها

الأمثال، ناهيك بذكر الوقائع والفتوح والقضاء. وإننا نشكو من كثرة أغلاط

الطبع فيه ولكننا واقفون على سببه وهو أن معظم الكتاب طبع ومؤلفه (رفيق بك

العظم) غائب في الشام ولما علم منع إصداره حتى استخرج له جدولا أحصى فيه

الأغلاط وألحقه به، ولولا ذلك لصدر من بضعة أشهر. وصفحاته تزيد على

300 وثمنه 10 قروش صحيحة، وأجرة البريد قرشان، وهو يطلب من إدارة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٤٦