ثم تكلم الأستاذ الرئيس في مسألة سن التلميذ فقال: إن الجمعية الخيرية
الإسلامية لم تحدد سن التلميذ في نظامها عبثا ولا تقليدا ولكن حددته لفوائد سامية،
تعلمون بالضرورة أن ليس كل من دخل هذه المدرسة يكون تحت لواء الوظائف بل
سيكون منهم التاجر والزارع والصانع فإذا دخل التلميذ المدرسة في الثامنة وأتم
التعليم في أربع سنين أو خمس، يخرج منها غضا طريا مهيئا للدخول في أي
عمل شاء. وإذا تقدم في السن ودخل المدرسة بعد العاشرة عاقه يبس عوده عن أن
يلين للأعمال الصناعية أو الزراعية وربما عجز أبوه عن إتمام تعليمه وهو عاجز
عن الاشتغال بأعمال المعاش فيضيع بين عجزين.
ثم ختم القول بشكر سعادة المدير لحضور الاحتفال واستنهض همته لتعميم
المدارس في المديرية، وشكر لعبد الرحمن بيك فهمي مأمور مركز بني مزار سعيه
في الاكتتاب لهذه المدرسة. ثم دعا للمدرسة الدعاء الصالح ولسمو الخديو المعظم
فأمن الحاضرون. وقام في أثر المدير فشكر للرئيس فضله وسعيه ووجه أنظار
الوجهاء الحاضرين لتدبر نصائحه، ثم تلاه حسن أفندي عبد الرازق فبدأ قوله بخطاب
الرئيس مثنيا عليه بما هو أهله مبينا تحويم القلوب عليه. وتوجه نفوس طلاب
الترقي إليه. ثم أثنى على المتبرعين للمدرسة وخص بالذكر كرام المسيحيين الذين
عرفوا قيمة الوطنية. فتبرعوا للمدرسة مع علمهم بأنها إسلامية، ثم تلاه المأمور
فأظهر السرور والابتهاج بالاحتفال وأثنى على فضيلة الرئيس وسعادة المدير.
ثم خطب حسن بك عبد الرازق رئيس لجنة المدرسة فتكلم بمعنى ما تقدم
فأحسن وكان الختام مسكا، فجزى الله هؤلاء المحسنين خير الجزاء ووفق سائر
الناس إلى حسن الأسوة والاقتداء.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">