تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينفثها أعداؤها. وذكرالأفغان وما يكون لهم من الشأن إذا حاربت روسيا الإنكليز في

الهند. وانتقل إلى أفريقيا وذكر قوة السنوسيين فيها وازدياد نفوذهم وأنها ستكون

وبالا على الإنكليز إذا هم لم يجذبوا المسلمين إليهم فإنهم لا يلومون في المستقبل إلا

أنفسهم.

قال: (الواسطة الوحيدة لتمكين سلطتنا في آسيا وأفريقيا هي أن نبذل جهدنا

في إفهام المسلمين أن مصالحها الدينية والسياسية مرتبطة بمصالحنا وأنهم بخدمة

مصالحهم يخدمون مصالحنا ونحن كذلك. ويلزم المسلمين لذلك أن يعلموا أن كثيرا

من معتقداتهم التي يحسبونها من الدين ليست منه ولا جاء بها كتابه) . يقول

القاضي سيد أمير علي أحد نبهاء المسلمين: (إن سبب تأخر المسلمين وبقائهم على

ما هم عليه من التأخر يرجع في الغالب إلى ما رسخ في أذهانهم من أن لا حق لهم

في استعمال عقولهم في فهم دينهم؛ لأن ذلك قد انتهى بانقراض المجتهدين الأولين

فصار الاجتهاد بعدهم محرما، وأن المسلم لا يكون مسلما صادقا إلا إذا كان مقلدا

لمذهب من المذاهب المعروفة. فيترك المسلم ما يعتقد وما يفهم ويتمسك بآراء أهل

القرن التاسع من المفسرين والفقهاء غير ملتفت إلى الآراء والأفكار التي وصل إليها

العالم في القرن التاسع عشر) .

وقد ختم الكاتب كلامه بذكر حركة العالم الإسلامي الآن للترقي وحتم على

الإنكيز مساعدة هذه الحركة والاستفادة منها، وعلق الأمل في ربط الألفة بين

الفريقين بمسلمي ليفربول.

(4) دين الإسلام دين مدنية: أثنى الكاتب على الإسلام ثناء من فهمه ورد

على المعترضين عليه بفهم وعقل ونقل أقوال ثقات الحكماء والعلماء الغربيين في

مدحه وأجاب عن الاعتراضات المشهورة بأجوبة حسنة. وربما نلخص تلك الأقوال

والمدائح بعد. وإن لنا كلاما في الوفاق الإسلامي الإنكليزي نذكره في الجزء

الآتي.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٢٥٣