(س3) الخطباء والموضوعات - أ. على. بالأزهر: صلينا آخر جمعة
من جمادى الثانية في الأزهر الشريف فسمعنا الخطيب ذكر في الخطبة الحديث
الذي كنتم ذكرتموه في المنار أنه موضوع وهو: من صام يوما من رجب فله كذا إلخ
فإذا كان ما نقلتم عن المحدثين من وضعه هو الصحيح الثابت فكيف يتجرأ خطيب
الأزهر على إسناد الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب
على رءوس أشهر علماء الدين في المسلمين. وهل يجب منع أمثال هؤلاء الخطباء
من ذلك أم لا؟
(ج) جاء في فتاوى ابن حجر المكي الحديثية أنه سئل عن خطيب يرقى
المنبر في كل جمعة ويروي أحاديث كثيرة ولم يبين مخرجيها ولا رواتها. فذكر في
الجواب اشتراط معرفة الحديث في جواز ذلك أي: أن يكون الخطيب محدثا يروي ما
صح عنده أو ينقله من كتب الحديث المعتبرة. قال: (وأما الاعتماد في رواية
الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس مؤلفه من أهل الحديث أو في خطب
ليس مؤلفها كذلك فلا يحل ذلك) من فعله عزر عليه التعزير الشديد.
وهذا حال أكثر الخطباء فإنهم بمجرد رؤيتهم خطبة فيها أحاديث حفظوها
وخطبوا بها من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث أصلا أم لا، فيجب على حكام كل
بلد أن يزجروا الخطباء عن ذلك ويجب على حكام بلد هذا الخطيب منعه من ذلك إن
ارتكبه) . اه ولا يخفى أنه ليس عندنا في هذا العصر حفاظ ولا محدثون فيا ليت
مدير الأوقاف يلزم الخطباء بتخريج الأحاديث من الكتب الصحيحة وعزوها في
الخطبة إلى مخرجيها كالبخاري ومسلم وغيرهما من الحفاظ.
والذي ساق الخطباء إلى اختيار الأحاديث الموضوعة والواهية هو التزامهم
إنشاء الخطب في مدح الشهور والمواسم المبتدعة. وإذا لم يجدوا حديثا صحيحا ولا
حسنا في صوم رجب ذكروا المكذوب والواهي. أكثر المشتغلين بالعلم جهلاء
بالحديث، ومن كان منهم عالما به في الجملة فهو غير عامل، فلا ينهى عن المنكر
ولا يأمر بالمعروف ولذلك استمرت هذه المنكرات حتى كاد يعدها العامة من
ضروريات الدين، ألا تراهم يحتفلون بصلاة الرغائب في دار السلطنة وغيرها
وهى كما نص الفقهاء والمحدثون بدعة مذمومة (راجع بدع رجب في المجلدين
الثاني والثالث) .
***
(س4) القراءة على القبر - الشيخ أحمد حامد بدوي بالأزهر: قرأت في
رواية (عذراء قريش) لحضرة جرجي أفندي زيدان (أنه لما اشتد الخلاف على
عثمان رضي الله عنه دخل علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - عند قبر رسول الله
عليه الصلاة والسلام شكا إليه حال الأمة ودعا لها ثم قرأ الفاتحة) ونحن نعتقد أن
قراءة القرآن لا تجوز على القبور مطلقا فجئنا بهذه السطور لنسأل المنار هل ما
نعتقده صحيح أو يجوز قراءة القرآن كما فعل الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله
عنه (كما قاله صاحب الرواية) وللإسلام منكم مزيد الفضل والشكر.
(ج) إن الأخبار والآثار التي يحتج بها شرعا لا تؤخذ من القصص ولا من
كتب التاريخ وإنما تؤخذ عن المحدثين الذين يبينون أسانيدها ليعلم: أيحتج بها أم لا،
فالأثر المنقول في الرواية غير صحيح، ولو صح لجاء فيه الخلاف في الاحتجاج
بعمل الصحابي، ثم يقال بعد هذا: إن العلماء مختلفون في جواز القراءة عند القبر
ولا بد أن يكون اعتقاد السائل بالمنع مبنيا على عدم الاعتداد بما ذكر المجيزون من
الدليل فكيف يعتد بعد هذا برواية في قصة لمن ليس من أهل الحديث؟ وقد ذكرنا
رأينا في المسألة من قبل؛ فلا نعيده. فليراجع السائل الجزء الرابع من هذه السنة
والمجلدات السابقة.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
(أرجأنا تتمة ترجمة السنوسي إلى الآتي)