ويرون أن لا مناص لهم من التهاون في أكثره أو بعضه فيقوم أحدهم بالبعض فيأتي
بالنفل ويتهاون بالواجب ويتقي المكروه ويقدم على الحرام وذلك كما قلنا لاستكثاره
الأحكام وجهله بمراميها في التقديم والتأخير [6] .
بناء على ذلك أرى لو أن فقهاء الأمة كما فرقوا مراتب الأحكام على المسائل
يفرقون المسائل أيضا على المراتب في متون مخصوصة. فيعقدون لكل مذهب من
المذاهب كتابا في العبادات ينقسم إلى أبواب وفصول تذكر في كل منها الفرائض
والواجبات فقط وتنطوي ضمنا الشرائط والأركان بحيث يقال: إن هذه الأحكام على
هذه المذاهب هي أقل ما تجوز به العبادة.
ويعقدون كتابا آخر ينقسم إلى عين تلك الأبواب والفصول تذكر فيها السنن
بحيث يقال: إن هذه الأحكام ينبغي رعايتها في أكثر الأوقات. ثم كتابا ثالثا مثل
الأولين تذكر فيه السنن الزوائد بحث يقال: إن هذه الأحكام رعايتها أولى من تركها
وعلي هذا النسق يوضع كتاب للمنهيات يقسم إلى أبواب وفصول تعد فيها المكفرات
والكبائر وكذا الصغائر والمكروهات، ومثل ذلك تقسم كتب المعاملات على طبقات
من الأحكام الاجتماعية أو الاجتهادية أو الاستحسانية.
فبمثل هذا الترتيب يسهل على كل من العامة أن يعرف ما هو مكلف به في
دينه؛ فيعمل عل حسب مراتبه وإمكانه، وبهذه الصورة تظهر سماحة الدين الحنيف
ويصير المسلم مطمئن القلب مثله كمثل تاجر له دفاتر وقيود وحسابات وموازنات
منتظمة فيعيش مطمئن الفكر، وكم بين هذا التاجر وبين تاجر آخر حساباته في
أوراق منتثرة ومعاملاته متزاحمة في فكره لا يعرف ما له وما عليه فيعيش عمره
مرتبك البال مضطرب الحال. (مرحى)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) هو من ترك كاشغر لا من أتراك الروم اه من الأصل.
(2) المنار- هذا القول غير مسلم إذ يجوز العقل أن يقول المجتهدون في زمن من الأزمان قولا مبنيا على خطأ لا سيما إذا كانوا قليلي العدد كما هو الواقع بعد الصدر الأول وقد حصل مثل هذا في جميع الملل والذي لا يجوزه هو الذي لا يمكن أن يقع.
(3) وهذا أيضا غير صحيح فإن هؤلاء الأئمة ما كانوا مقلدين للصحابة.
(4) شرع الإسلام أو السيف خاصا بأهل جزيرة العرب بقصد إحكام الوحدة السياسة في الوحدة الجنسية لا كما يتوهم الطاعنون في الإسلامية أنها لم تقم إلا بالسيف اه من الأصل وما ذكره في الدعوة وفي تحريم الخمر ليس النسخ في شيء.
(5) الأديان والمذاهب كلها مصابة بالانشقاق فهذه البرتستانتية تفرقت في مدة مائتي سنة إلى ما يزيد على مائتي فرقة وهذه أحكام الأحوال الشخصية من نكاح ونحوه في النصرانية مختلف فيها بين الكنائس أو بين رؤساء كل كنيسة اختلافا لا يهتدي معه إلى نتيجة اه من الأصل.
(6) كالأتراك يهتمون بالسنن والمكروهات أكثر من الواجبات والمنهيات اه من الأصل.</span></span>
الكاتب: عبد العزيز محمد
-----------------
<span class="footnote">