المكتوب هو قوله: (ولا يستخوش مني أبدا) وقوله: (ما هي أحوال الإخوان مع
دولة الأتراك) إلخ
أما نحن فنعلم أن للسيد المهدي السنوسي خلفاء في طرابلس وكل بلاد أفريقية
الشمالية والوسطى وصحاريها ونرجح أن المهندس صاحب المكتوب جاسوس
فرنسي كما أنه مهندس ولذلك لم يجاوبه التاجر عن أسئلته.
***
(مسيح الهند والمنار)
سبق لنا رد على القائم في الهند المدعي أنه المسيح الموعود به وعلى كتابه
الذي سماه إعجاز المسيح، وإن كان قوله كالريح , وسجعه دون سجع شق وسطيح،
وقد ترجمت رد المنار عليه الجرائد الهندية , وأذاعته في تلك الممالك القصية،
فاستشاط الرجل غضبا وملأ النواحي سبابا وصخبا، والمؤمن ليس بسباب ولا
بذيء ولا صخاب، فهل يكون المرسلون والمسحاء من أهل السفه والبذاء، وهل
ينزل الوحي على أهل الإلهام، وتقام الحجة على الأنام بالسخرية والاستهزاء،
والقول الهراء والانتصار للنفس، ومكابرة الحس، والتنفج والتبجح، والتجرم
والتذقح، كما فعل هذا المدعي في الكتاب الذي لفقه في الرد على (المنار) فكان
مجلبة الخزي والعار وقد سماه (الهدى والتبصرة لمن يرى) وما عهدت الهداية بشتم
الورى.
بعد أن أهدى إلينا كتابه وأرسل شتمه وسبابه. كتب إلينا أحد كبار علماء
الهند من لاهور كتابا يشكو فيه من انتشار البدع في الهند وقال فيه: (الآفة التي لا
تذكر، والعاهة التي لا تسطر هي فتنة المسيح الدجال الهندي الشهير بميرزا غلام
أحمد القادياني. فهي لا تنقطع كسير السواني، وهو في زعمه الباطل مجدد مهدي
ملهم محدث مسيح مرسل إمام عند شرذمة قليلين. ما لهم من دنيا ولا دين، والحق
أنه رجل ختال ختار، بطال شطار، يدعي الوحي والنبوة، ويثبت للمسيح البنوة،
ويحرف آيات القرآن بتأويلات فاسدة، ويتنطع في أحاديث النبي بخزعبلات كاسدة،
ثم ذكر هذا العالم مجادلته لعلماء الهند وإفحامهم اياه وانصرافه لدعوة العلماء في غير
الهند ومنهم الفقير صاحب المنار.
وانتقل من هنا إلى ذكر ردنا على كتابه (إعجاز المسيح) وذكر أن الجرائد
الهندية نقلته عن المنار، وكان له شأن في تلك الديار، أثار من ذلك المدعي أشجانه،
وأطلق بالسب لسانه، ثم رغب إلينا في الرد عليه وقال: (فإن لتحريركم وقعا في
النفوس، أشد من حرب البسوس) .
نعم إن من وظيفة المنار الرد على هذا المدعي، ولو لم يرغب إلينا فيه ذلك
العالم الألمعي، ولكن الرد إنما يكون على الشبهات التي تساق مساق البينات وليس
لهذا المدعي شبهة يستند إليها، ولا تكأة يتوكأ عليها، إلا ذلك المؤلف الذي هو حجة
عليه، بل سهام منه تصوب إليه فقد ادعى أنه معجز للبشر لا تأتي بمثله القوى
والقدر، فما هو وجه الإعجاز فيه. الذي جعله عمدة تحديه؟ إن قال: إن العمدة هي
قصر المدة، فإنني ألفته في سبعين ولا يقدر على مثل ذلك أحد من العالمين، نقول:
أولا: إننا لا نصدقك في هذا التحديد على أنه طويل، فهل لك عليه من بينة
ودليل؟
وثانيا: إن كثيرا من العلماء ألفوا كتبا طويلة في مدة قليلة. ولم يدعوا أن ذلك
من المعجزات؛ لأنه ليس من خوارق العادات فالفناري ألف شرحه على
الأيساغوجي في يوم من أقصر الأيام ولم يتحد به أحدا من الأنام.
وثالثا: إننا نطلب منه محكمين من أهل الإنصاف، يرضى بهم كل منا ومنه
للحكم في مواضع الخلاف، وعند ذلك نظهر له أغاليط كتابه في اللفظ والفحوى،
والعاقبة كما قال الله تعالى للتقوى، ليعلم الناس أن تحدي النبوة والرسالة، لا يكون
بالخطأ والجهالة، وأن ادعاء إقامة الدين وتأييد الشريعة لا يكون بتقويض أركانهما
الرفيعة، وتشويه محاسنها السنية السنيعة، وأن إصلاح نفوس المسلمين لا يكون
بشتم خاتم النبيين. وموعدنا الجزء الآتي.
أما الآن فإننا نذكر بعض عباراته في الرد علينا، وما وجه من الطعن إلينا،
ليعلم القراء مبلغ آدابه، وعسلطته في خطابه، قال بعدما زعم أنه آثرنا بكتابه