وبهذا وما قبله يعلم أن المقصود من بعثة الأنبياء والمرسلين واحد في الجملة وأنه
يختلف في تفصيله باختلاف أحوال الأقوام وإنما كانوا ممتازين بفطرهم السليمة عن
قومهم امتيازا كانوا به على علم بالإصلاح ضروري عندهم سعى لخفاء منشأه
وسرعة حدوثه في النفس وحيا. (راجع الكلام على الوحي في المسألة 61 من
الدرس العشرين - 252: 4) وكان علمهم مؤثرا في النفس باعثا لها على العمل
به؛ لأنه وجداني إلهي لا من استنباط التصور والفكر الذي يصحبه الشك والتردد أي
إنه كان يقع في قلب صاحبه ومعه علم آخر وجداني وهو أنه من الله تعالى سواء
نزل على القلب في اليقظة أم في المنام.
ونتيجة هذا وذاك أن علوم الرسل وأعمالهم متفاوتة بحسب أحوال أممهم،
وبذلك فضل الله بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات وسمى بعضهم أولي
العزم، ومنه ومن اختلاف اللغات في الأقوام يعلم أنه الرسل قد يتعددون في زمان
واحد بين أقوام ولو متجاورين وقد يتعددون في أمة واحدة للتعاون كموسى وهارون
في بني إسرائيل. إذا كان فضل بعض الرسل على بعض يكون بحسب حال الأمم
التي بعثوا إليها وما يستلزمه إصلاحها من العلم والعمل؛ فموسى جدير بأن يكون
أفضل من صالح وشعيب والمرسل إلى الخلق كافة أفضل من المرسل إلى أمة
معدودة، وبهذه المناسبة ومناسبة كون إرسال الرسل كان على حسب حاجة البشر
إلى الإصلاح الروحي والاجتماعي نتكلم في الدرس الآتي عن ختم النبوة وخاتم
النبيين عليه أفضل الصلاة والتسليم.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: أمين عز الدين
-----------------
<span class="footnote">