تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 464 - (1367) حدثنى زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم

وسقطت عند السمرقندى. وسقوطها هناك، يشبه أن يكون الصحيح؛ ولذلك استدركت آخر الحديث - والله أعلم.

وقوله: " لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا "، قال الإمام: اختلف فى تفسير ذلك، فقيل: الصرف: الفريضة، والعدل: التطوع. وقال الحسن: الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة. وقال الأصمعى: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. وروى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم. وقال يونس: الصرف: الاكتساب، والعدل: الفدية. وقال أبو عبيدة: العدل: الحيلة، وقال قوم: العدل: المثل؛ لقوله تعالى: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ (¬1) [معناه: صومتك ذلك صياما] (¬2)، وقال بعضهم: العدل والعدل لغتان، لا فرق بينهما كالسلم والسلم. وقال الفراء: العدل: ما عادل الشىء من غير جنسه. والعدل: ما عادل الشىء من جنسه. يقال: عندى عدل ثوبك، أى قيمته.

قال القاضى: وقيل: الصرف: الدية، والعدل: الزيادة، وروى عن الحسن فى معنى الصرف هنا التصرف فى العمل، فيحتمل أن يكون ما أوعد به من ترك قبول التوبة على ما فسر به الصرف، وهى معرضة لجميع العاصين فى قبوله الطاعات، ولا يحبطها إلا الكفر على ما فسر به الصرف. والعدل إما أن يكون فعل ذلك مستحلا، فأحبط الكفر أعماله، ولا يصح توبته إلا برجوعه إلى الإسلام، لا بإقلاعه عن ذلك الذنب وحده.

وقيل: المراد هاهنا: لا يقبل توبته فى الآخرة، وهو فى الحديث مفسر: " لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا "، أى لا يعف عن ذنبه هذا فى الآخرة، واعترافه بخطئه فيه، إن لم يتب منه فى الدنيا، وأما توبة الدنيا فمقبولة إن شاء الله من كل ذنب. وسيأتى الكلام على ذلك فى موضعه إن شاء الله.

وقيل: يكون أيضا معنى: لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضى، وإن قبلت قبول جزاء؛ لأن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها. وقيل: قد يكون القبول هنا عبارة عن تكفير تلك السيئة والذنب بها، وقد قال تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ (¬3). وتكون معنى الفدية هاهنا: لا يجد فى القيامة فدى يفتدى به، بخلاف غيره من المذنبين الذين جاء من تفضل الله على من شاء منهم أن يفديه من النار باليهود والنصارى، ومن شاء من الكفار.

وقيل: معنى لعنة الله هنا: يحتمل أن يراد به العذاب الذى يستوجبه على ذنبه، والطرد عن الجنان أولا، ودخول النار حتى يخرجه الله منها. واللعنة معناها: الإبعاد،

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٤٨٧