تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 458 - (1362) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد، كلاهما عن أبى أحمد. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدثنا سفيان، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: " إن إبراهيم حرم مكة، وإنى حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها ".

459 - (1363) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنى عامر بن سعد عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى أحرم ما بين لابتى المدينة، أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها ". وقال: " المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها، إلا كنت له شفيعا - أو شهيدا - يوم القيامة ".

عن مالك وعمر بن عبد العزيز، قال المهلب: قطع النبى صلى الله عليه وسلم النخل فيها حتى بنى مسجده، يدل أن النهى لا يتوجه لقطع شجرها للعمارة وجهة الإصلاح، وأن يقطع شجراؤها وشوكها ليتخذ موضعه بنيانا وعمارة، وأن توجه النهى إنما هو القطع للفساد لبهجة المدينة وخضرتها، فى عين الوارد عليها والمهاجر إليها.

قال القاضى: وقد ذكر ابن نافع عن مالك نحو هذا، قال: إنما نهى عنه لئلا يتوحش، ويبقى فيها شجرها ليستأنس به، ويستظل به من هاجر إليها. وحكى الخطابى وغيره أن قطع الشوك غير ممنوع لما فيه من الضرر، وقد ذكر مسلم فى حديث نغير: " ولا يختلا شوكها "، وقيل: بل قطعه - عليه السلام - للنخيل إنما هو قطع لما غرسه الآدمى، والنهى إنما يتوجه إلى ما أثبته الله مما لا صنع فيه لآدمى.

وقوله: " لا يثبت أحد على لأوائها "، وفى الرواية الأخرى: " لا يصبر على لأوائها وجهدها ": اللأواء، ممدود، قال الإمام: هو الجوع وشدة الكسب.

قال القاضى: وتفسيره قوله: " وجهدها "، وقيل: يحتمل أن تعود الشدة على الجوع، وعلى كل ما يشتد معه سكناها ويستضر به.

وقوله: " إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ": سئلنا قديما عن معنى هذا ولم خصص - عليه السلام - ساكن المدينة بهذا من شفاعته، ومع ما يثبت من ادخاره إياها لجميع أمته، وهل " أو " هنا للشك أو لغيره؟ ولنا على هذا جواب شافع مقنع فى أوراق اعترف بصوابه كل من وقف عليه، نذكر منه هنا لمعنى تليق بالموضع: والأظهر أن " أو "

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٤٨٢