(...) وحدثناه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة. ح وحدثنى محمد بن عبد الملك الأموى، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل. ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، حدثنا عبيد الله.
يهل بالفدفد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر
وقال آخرون: معنى الاعتمار والعمرة: القصد، قال الشاعر:
لقد سما ابن معمر حين اعتمر
أراد حين قصد.
[قال القاضى] (¬1): اختلف الناس فى العمرة، هل هى واجبة أم لا؟ فذهب جماعة من السلف إلى وجوبها، وهو قول الأوزاعى والثورى وابن حبيب وابن الجهم من أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أبى حنيفة، وذهب آخرون إلى أنها ليست بواجبة، وهو قول مالك ومشهور قول أبى حنيفة وأصحابه [وداود] (¬2). واختلفت الرواية فيها عن الشافعى، وأحمد وإسحاق وأبى عبيد وأبى ثور، إلا أن مالكا يجعلها سنة مؤكدة، وبعض هؤلاء يجعلها مستحبة، وهو معنى قوله عند أصحابنا، ولا نعلم أحدا رخص فى تركها، خلافا لمن تأول عليه وجوبها، والأصل فى ذلك قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (¬3)، وليس فى الآية دليل على وجوبها إلا من حيث قرانها مع الحج والاستدلال بهذا ضعيف.
وقيل - أيضا -: إذا كان الاتمام واجبا فالابتداء واجب، وهذا لا حجة فيه، لأن الطاعات غير الواجبات يلزم إتمامها بالدخول فيها، قال الله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (¬4)، فقيل: معنى " أتموا ": أقيموا، كما قال تعالى: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ (¬5)، أى فأتموا، وليس فى هذا - أيضا - حجة؛ إذ ليس يلزم إذا وجدنا " أقيموا " بمعنى: " أتموا "، أن تجعلوا " أتموا " بمعنى " أقيموا "، فلا يستدل فى اللغة بالعكس مع اختلاف العلماء فى معنى تمامها، هل هو إكمالها بعد الشروع فيها وترك قطعها وهو الأظهر، بدليل قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾.
وقيل: إتمامهما أن يحرم لكل واحد منهما ابتداء ويستأنف له سفرا. قال على وغيره: إتمامهما أن يحرم لهما من دويرة أهله، وقيل غير هذا، وقرأ الشعبى: " والعمرة لله "