تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 354 - (...) وحدثنى محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن حجة النبى صلى الله عليه وسلم، قال: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدى، ويجتمع النفر منا فى الهدية. وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم، فى هذا الحديث.

355 - (...) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة، نشترك فيها.

إنما دفعها لهم النبى - عليه السلام - وشركهم فيها كما ضحى عن أمته، ولا يجوز عند من رأى الاشتراك إلا فى الإبل والبقر ولا يجوز عندهم الزيادة على سبعة وتجوز لأقل من سبعة، وأما الشاة فلا تجزئ الاشتراك فيها عند الجميع (¬1).

وقوله: " أيشترك فى البدنة ما يشترك فى الجزور، قال: ما هى إلا من البدن ": الجزور لا يكون إلا من الإبل، والجزور من الغنم، والبدنة الناقة التى تهدى إلى مكة، قيل سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها. يقال: بدن الرجل والمرأة بضم الدال: إذا كثرت لحومها. والهدى والهدية ما يهدى إلى مكة من البدن والهدى ما ابتدئ هديه عند الإحرام، والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر فكأنه ظهر للسائل أن شأن هذا أخف فى الاشتراك مما أهدى من البدن، فقال له: إن الجزور لما اشتريت للنسك كان حكمها كالبدن.

وقوله: " فأمرنا حين أحللنا أن نهدى ويجتمع النفر منا فى الهدى، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم ": حجة لوجوب الهدى على التمتع، كما قال الله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾ (¬2)؛ لأن هؤلاء صاروا بإهلالهم فى أشهر الحج وانتظارهم الحج متمتعين، وقد تقدم الكلام عليها أول الباب. يحتج به من يجيز الاشتراك فى الهدى الواجب، ومن يجيز تقليد هدى التمتع عند التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج، وهى إحدى الروايتين عندنا، وللآجرى: لا تجزئ إلا بعد الإحرام؛ لأنه حينئذ صار متمتعا ووجب عليه الدم، والقول الأول على أصل تقديم الكفارة قبل الحنث، أو تقديم الزكاة قبل الحول على من يقول بها، وقد تفرق بين هذه الأصول؛ إذ ظاهر الحديث يدل على ما قلناه؛ لقوله: " إذا أحللنا أن نهدى " ولأنه المفهوم أنه لأجل التمتع؛ لقوله فى الرواية الأخرى: " كنا نتمتع بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة ".

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٤٠٣