165 - (1226) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا الجريرى، عن أبى العلاء، عن مطرف، قال: قال لى عمران بن حصين: إنى لأحدثك بالحديث اليوم، ينفعك الله به بعد اليوم، واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله فى العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه، ارتأى كل امرئ بعد، ما شاء أن يرتئى.
قال أبو عبيد: وسميت بيوت مكة عرشا لأنها عيدان تنصب وتظلل [بها] (¬1)، ويقال (¬2) لها: عروش، فمن قال: عروش فواحدها عرش، ومن قال: عرش فواحدها عريش، مثل قليب وقلب. وفى حديث عمر: " إذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية "، والعرش فى غير هذا عرق فى أصل العنق، ومنه قول أبى جهل لابن مسعود [يوم بدر] (¬3): خذ سيفى فاحتز به رأسى من عرشى.
قال القاضى: الأولى أن يحمل الكفر هاهنا على المعروف، وأن المراد بالمتعة المذكورة الاعتمار فى أشهر الحج، والإشارة بذلك إلى عمرة القضاء لأنها كانت فى ذى القعدة، وقد قيل: إن فى هذا الوقت كان إسلام معاوية، والأظهر (¬4) أنه من مسلمة الفتح، وأما غير هذه من عمرة الجعرانة وإن كانت أيضا فى ذى القعدة، فمعاوية قد كان أسلم [ولم] (¬5) يكن مقيما بمكة، وكان فى عسكر النبى صلى الله عليه وسلم إلى هوازن فى جملة أهل مكة، وكذلك فى حجة الوداع لم يكن معاوية ممن (¬6) تخلف عن الحج مع النبى صلى الله عليه وسلم، ولا تخلف عنه غيره إلا أن يكون أراد فسخ الحج فى العمرة التى (¬7) صنعها من قدم] (¬8) مع النبى صلى الله عليه وسلم، فمعاوية - أيضا - لا يثبت أنه كان مقيما بمكة حينئذ، وكيف وقد استكتبه النبى - عليه السلام - وكان معه بالمدينة، فلم يكن حينئذ مقيما بمكة، وقال بعضهم: " كافر بالعرش ": بفتح العين وسكون الراء، وتأوله عرش الله [سبحانه] (¬9)، وهو تصحيف.
وقول عمران بن حصين:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر طائفة من أهله فى العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك ": معنى هذا مبين فى الرواية الأخرى: " أنه - عليه السلام - جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه "، وفى الرواية الأخرى: " تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم