# قال: فقلت للقاسم: أفرأيت الحية؟ قال: تقتل بصغر لها.
67 - (...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا غندر عن شعبة. ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبى صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال:
فمن قتل عنده ما لا يباح (¬1) له قتله ابتداء فداه، وإن صال عليه، ووقع لبعض أصحابنا فى سباع الطير غير الحدأة والغراب إذا قتلها المحرم الفدية، وإن ابتدأته، والمعروف خلافه، وروى عن مالك - أيضا - فى الغراب والحدأة أنه لا يقتلها المحرم إلا أن تبتديه، والمشهور والظاهر من مذهبه خلافه كما تقدم، وروى عنه - أيضا - فى الذئب أنه لا يقتله (¬2) المحرم ابتداء، وكأنه ضعف عنده أمر افتراسه غالبا، والله أعلم. ولم يختلف فى قتل الحية والعقرب، ولا اختلف (¬3) فى قتل الحلال الوزغ فى الحرم. قال مالك: ولو تركت لكثرت، وشأن المحرم يسير، وقد خرج مسلم الأمر بقتلها آخر الكتاب (¬4).
والحدأة، بكسر الحاء مهموز، والجمع حدأ مقصور مهموز، وكذا (¬5) جاء فى بعض الروايات، وقد يكون مفردا يراد به المذكر، وأما رواية " الحديا " فكذا جاء هنا مقصورا. قال ثابت: وصوابه الهمز على معنى التذكير، وإلا فحقيقته الحدياة (¬6)، وكذا قيده الأصيلى فى صحيح البخارى فى موضع (¬7) أو " الحدية " على التسهيل والإدغام.
وقوله [فى] (¬8) الحية: " تقتل بصغر لها ": أى بمذلة وقهر، كما قال: ﴿وهم صاغرون﴾ (¬9)، ومن رواه " صغر لها " [بضم الصاد وإسكان الغين ضبطه فى المشارق] (¬10)، فمعناه: أى ذاك (¬11) ذل لها. معنى لفظ " العقور " هنا: الجارح، يقال: سرج مغفر: إذا كان يجرح [ظهر] (¬12) الدابة، قال الشاعر:
.... فتنفست ... كتنفس الظبى العقير (¬13)