تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالأذى كسباع الطير لا يقتل، إلا أن يخافه المرء على نفسه فتؤدى مدافعته إياها إلى قتلها فلا شىء عليه. وأما صغار ما يجوز قتله، فهل يقتل أم لا؟ فيه قولان، فعلى القول بأنها لا تقتل، فإن (¬1) قتلت هل على قاتلها جزاء؟ فيه قولان.

قال القاضى: ومعنى تسميتها فواسق: أصل الفسق فى كلام العرب الخروج، وسمى الفاسق لخروجه عن أمر الله، وطريق طاعته، قيل: فسميت هذه لخروجها عن الحرمة التى لغيرهن وأن قتلهن للمحرم. وفى الحرم مباح، وهذان (¬2) الوجهان أولى ما قيل فيهما من قول الفراء: سميت الفأرة بذلك لخروجها من جحرها، [وهو] (¬3) قول ابن قتيبة: سمى الغراب بذلك لتخلفه عن نوح؛ إذ يسمى كل متخلف وكل خارج فاسقا فى عرف الاستعمال، وكذلك قول من قال: سميت بذلك من التحريم؛ لقوله تعالى بعد ذكر المحرمات: ﴿ذلكم فسق﴾ (¬4)، ولقوله: ﴿أو فسقا أهل لغير الله به﴾ (¬5)؛ إذا ليس المراد هنا بالفسق مجرد الأكل، بل الأفعال المنهى عنها، ولا خلاف بين العلماء فى استعمال هذا الحديث والأخذ به، وجواز قتل ما ذكر فيه للمحرم، إلا شذوذا يروى عن على ومجاهد: لا يقتل الغراب، ولكن يرمى (¬6)، ولا يصح عن على. وروى فى ذلك حديث فيما يقتل المحرم، وفيه: " ويرمى الغراب ولا يقتله " (¬7)، وقالت طائفة أخرى: لا يقتل من الغربان إلا الأبقع، وهو الذى فى بطنه وظهره بياض، على ما جاء فى حديث سعيد عن عائشة.

وحكى الباجى (¬8) عن النخعى: أنه لا يقتل المحرم الفأرة فإن قتلها فداها، وهذا خلاف النص، وحكى الخطابى (¬9) عن مالك أنه لا يقتل الغراب الصغير، وتأول أنه نوع من الغربان تأكل الحب، وعندى أنه تحريف على مالك من قوله فى قتل صغارها، يعنى فراخها، فمالك وكثير من أصحابه يقولون: لا يقتلها المحرم حتى تكبر وتؤذى؛ لأن صغارها لا تؤذى. ولم يرد مالك بصغار الغربان جنسا دون جنس.

واختلف العلماء هل المراد بما سمى فى الحديث أعيانها أم التنبيه على المعانى المتأذى به منها؟ فظاهر قول جمهورهم على أن المراد أعيانها لأمور اختصت بها وتسميتها فواسق، وهو ظاهر قول مالك وأبى حنيفة، قال مالك (¬10): لا يقتل المحرم الوزغ وإن قتله فداه، ولا يقتل خنزيرا، ولا قردا مما لا ينطلق عليه اسم كلب فى اللغة؛ إذ جعل الكلب صفة

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٢٠٥