حدثنا معاوية - وهو ابن سلام - أخبرنى يحيى، أخبرنى عبد الله بن أبى قتادة؛ أن أباه - رضى الله عنه - أخبره؛ أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الحديبية. قال: فأهلوا بعمرة، غيرى. قال: فاصطدت حمار وحش، فأطعمت أصحابى وهم محرمون، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنبأته أن عندنا من لحمه فاضلة. فقال: " كلوه " وهم محرمون.
63 - (...) حدثنا أحمد بن عبدة الضبى، حدثنا فضيل بن سليمان النميرى، حدثنا أبو حازم، عن عبد الله بن أبى قتادة، عن أبيه - رضى الله عنه - أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم محرمون، وأبو قتادة محل. وساق الحديث. وفيه: فقال: " هل معكم منه شىء؟ ". قالوا: معنا رجله. قال: فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها.
64 - (...) وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو الأحوص. ح وحدثنا قتيبة وإسحاق عن جرير، كلاهما عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن أبى قتادة. قال: كان أبو قتادة فى نفر محرمين، وأبو قتادة محل. واقتص الحديث. وفيه: قال: " هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشىء؟ " قالوا: لا يا رسول الله. قال: " فكلوا ".
وقول النبى صلى الله عليه وسلم: " هل منكم أحد أمره وأشار إليه؟ " قالوا: لا دليل واضح [فى] (¬1) أن للإشارة تأثيرا (¬2) فى الصيد والجزاء، وفسر شيوخنا هذه الإشارة المؤثرة والدلالة: أن يكون ليصطاد للمشير، والدال والكلام فى أكل ما كان بهذه السبيل كالكلام فيما ذبحه المحرم أو صاده. وقال الداودى في هذا الحديث: إن المحرم إذا ضحك ليفطن الحلال بالصيد لم يمنع من أكله، وهو نحو مما تقدم، وليس فى الحديث أنهم ضحكوا لينبهوه، ولعلهم إنما ضحكوا إعجابا بتأتى هذا الصيد، وتأتى صائدة الحلال ولم يفطن له.
وقوله: " هل معكم من لحمه شىء؟ " وأكله منه، وقوله لهم: " كلوه ": دليل واضح على جواز أكل المحرم ما صاده الحلال، إذا لم يصد من أجله، وقد تقدم الكلام فيه قبل.
وقوله: " هل معكم من لحمه شىء؟ " وأكله منه: إنما فعل ذلك استطابة لنفوسهم لا على المسألة، وعندى أن ذلك ليبين لهم أكله، وجواز ذلك ابتداء؛ لأنه قال - لما قالوا: نعم -: " كلوه ".